من اعلام الكُرد : ابو الفداء الكُردي
تورجين رشواني
عندما يسافر أيٌّ منا الى دمشق، لا بد من أن يمرّ بمدينة حماه،وفور وصولنا إليها ،و بدون سبب، ترجعنا الذاكرة الى تاريخ المدينة ، الى البطل الشهم
الأيوبي صاحب حماة.
ملوك الملك والجغرافيا والفلك والقائم على العدل والمهتم بالثقافة والادب .
وقد سُمّيَ جبلٌ على القمر باسمه من قبل علماء فلكيون أوروبيون، إنه أبي الفِداء الكُردي الأيوبي صاحبُ حماة .
اسماعيل بن علي بن محمود بن محمد بن عمر بن شاهنشاه بن أيوب بن شاذي .صاحب حماة
وقد لقب باسم عماد الدين و ملك العالم و الملك المؤيد ولد سنة ٦٧٢ هجري بين ١٢٧٣ -١٢٧٤ ميلادي
في دمشق، حين فرّت عائلته من حماة إثر غزو المغول لها و هو من سلالة الأيوبيين وقد تكنّى منذ صغرهِ بأبي الفِداء و لقّب بعماد الدين .
بدأ حياته في حماة منذ شهوره الأولى بعد عودة أمه اليها ، و كان مولعاً بالعلم و القراءة و التدوين متمرساً في القتال محبّاً للصيد و القنص و الفروسية ، و قد حفظ القرآن الكريم مبكراً .
واستطاع أبو الفِداء بحنكته و صبره و درايته و شجاعته استعادة مُلك حماة للأيوبيين بعد أن فقدوها مدة اثني عشرَ عاماً وأخرج منها عاملها ( أسندمر )لكن حسب المراجع اسمه الحقيقي (سندمر) وهو كورجي الاصل مرغماً .
كما شارك في حروب الأيوبيين جميعها ، فقد شارك في حصار قلعة المرقَب و فتحها و هو في الثانية عشرة من عمره ، كما اشترك في فتح عكا و قلعة الروم و ردّ هجمات التتار على بلدة القريتين شرقي حمص ، و ذلك قبل أن يصبح ملكاً على حماة .
نشأ ابو الفداء في عائلةٍ ملكية أسّسها صلاح الدين الأيوبي منذ سنة 569 على عموم مدن سوريا ، و كان والده و جدّه و أعمامه و اولاد أعمامه من أقوى الملوك في هذه العائلة و أعقلهم و احكمهم، و كان أول ملكٍ أيوبي على حماة هو المظفّر الأول تقي الدين عمر بن شاهنشاه بن أيّوب ملكها إيّاه عمه صلاح الدين الأيوبي سنة 582 للهجرة و كان يحبّه لشهامته و شجاعته و قد إستشهد ابنه أحمد أمام صلاح الدين في موقعة عسقلان ، فولّاه على حماة و منبج و المعرة و ميافارقين و السلمية و مناطق الساحل و ديار بكر و حرّان و الرُها في الجزيرة الفراتية ، و كان جيش حماة دائماً في ميمنة الجيوش الإسلامية حينها .
أمّا عن أعمال أبي الفداء الكُردي الأيوبي في حماة فقد بنى وعمّر و حسّنَ العديد من مبانيها و أهمها جامع ( الدُهيشة ) ،وكما ذكرنا سابقاً ، أنه اديب ومؤرخ وقد كتب الكثير و من أهم أعماله الأدبية هي ١- المختصر في أخبار البشر (المعروف بتاريخ أبي الفداء): في التاريخ.
٢-تقويم البلدان في الجغرافيا.
٣-تاريخ الدولة الخوارزمية.
٤-الكناش في فني النحو والصرف.
٥-نوادر العلم.
ومن أعماله العمرانية
شيد جامع ((الدهيشة)) وأهم إنجازات أبو الفداء في حماة:
• النهضة العمرانية:
• جامع أبي الفداء (جامع الدهشة): بناه على ضفة العاصي وجعله مركزاً ثقافياً.
• ضريح أبي الفداء: شيّد ضريحه مع قبة ومئذنة مثمنة شمال الجامع .
الدهيشة: أنشأ المربع، الحمام، والناعورة غربي الجامع على ساقية.
• وقد بنى المدارس حيث وصلت إلى( 14) مدرسة. وجدّد الجامع النوري.
وأسّس نظاماً للري حيث أصلح قناة المياه بين السلمية وحماة لتوفير المياه وقد ثبت في جميع المراجع أنّ النواعير الموجودة في مدينة حماه الآن تعود الى عصر الايوبيين
و يُقال إنه أنشأ مرصداً فلكياً فوق جامعه. وقد رحل أبو الفداء عن هذه الدنيا في 27تشرين الاول (اوكتوبر)عام (1331)عن عمر يناهز بين ٥٧ الى ٥٨ عاماً رحمه الله وأدخله فسيح جناته.
المقال منشور في جريدة يكيتي العدد “٣٤٤”






