
من الحسكة إلى ألمانيا: رحلة طارق بشار رشو بين الصعوبات والعمل الإنساني والسياسي
ولد طارق بشار رشو عام 1977 في قرية تولكو بمحافظة الحسكة، في أسرة مسالمة وصادقة، وينتمي إلى المكون الإيزيدي، لم يكن يفكر إطلاقاً في الهجرة وترك موطنه.
في عام ١٩٩٥ بعد استلامه دفتر الخدمة العسكريّة، قرّر الهجرة إلى ألمانيا رغم أنّه لم يكن راغباً بالابتعاد عن وطنه، واجه بدايةً صعوبات قانونيّة كبيرة، وقضى 16 عاماً في كامب اللجوء، يتنقل أحياناً بين المدن للبحث عن العمل دون أن يتمكن من تحسين وضعه بشكل ملحوظ بسبب صعوبة القوانين في ذلك الوقت وعدم موافقة دائرة العمل.
زواجه عام 2005 لم يقلل من معاناته، إذ بقيت زوجته في الكامب لأكثر من ثلاث سنوات بسبب صعوبات الإقامة، بينما عاش طارق حياة مليئة بالتحديات والتنقل بين المقاطعات، مجسداً الصبر والثبات أمام كل المحن.
عام 2012، حصل أخيراً على إقامة مستقرة، وانتقل للعيش في مدينته الحاليّة، وبدأ العمل والتخطيط لتحسين أوضاعه، إلّا أنّه واجه حادث عمل أدى إلى بتر يده اليمنى. رغم ذلك، لم يمنعه هذا من الانخراط في العمل الطوعي ودعم المهاجرين واللاجئين الجدد، مؤكّداً أنّ التحديات الشخصيّة لا تمنع العطاء للآخرين.
شارك طارق منذ عام 2013 في العمل التطوعي مع منظمة الدياكوني، حيث عمل في الترجمة بين الكُرديّة والعربيّة والألمانيّة، وساعد المهاجرين في بلدته بعد انتهاء أوقات دوامه. كما شارك في العديد من المبادرات المجتمعيّة، من تنظيم معارض للاندماج والتسامح إلى حملات لغرس الأشجار وتنظيف محطات القطارات، وأصبح عضواً فاعلاً في مجموعات شبابيّة متعددة الجنسيات لدعم المجتمع المحلي.

نشاطه السياسي جزء لا يتجزأ من شخصيته، إذ كان ناشطاً منذ صغره في الدفاع عن حقوق شعبه الكُردي والإيزيدي على حد سواء. وهو عضو في حزب يكيتي الكُردستاني – سوريا، منذ أكثر من 20 سنة، حيث يشهد رفاقه الحزبيون على صدقه وإخلاصه والتزامه وانضباطه، ويصفونه بأنّه مثال للنضال المستمر والتفاني في العمل الحزبي والسياسي. شارك في مظاهرات وفعاليات الجالية الكُرديّة في ألمانيا ضد التمييز والممارسات الجائرة، محافظاً على نشاطه السياسي حتى في الغربة.

حصل طارق على تكريم من منطقة هايدة كرايس عام 2017، وعُرضت قصته في محاضرات ومعارض متعددة، لتكون مثالاً على الثبات والتضحية في سبيل الآخرين، ومرجعاً لمن يسعى لدعم اللاجئين والمهاجرين ومواجهة التحديات الإنسانيّة والسياسيّة.

رحلة طارق بشار رشو هي شهادة على الصبر والعطاء والنضال المستمر من أجل حياة أفضل له وللآخرين، وتمثل رسالة قوية لكل من يسعى لمواجهة الصعوبات والعمل بإخلاص ووفاء لقيمه ومجتمعه، سواء في وطنه أو في الغربة.






