محليات - نشاطات

من الحسكة إلى دمشق… طريق العلاج المرهق

Yekiti Media

يضطرّ مرضى مدن وبلدات محافظة الحسكة بكُردستان سوريا إلى قطع مسافات طويلة نحو العاصمة دمشق طلباً للعلاج، في رحلة لا تخلو من مشقة جسديّة ونفسيّة، وتكاليف باهظة تفوق قدرة كثير من العائلات، فبين غياب المراكز التخصصيّة في الحسكة، وضغط المشافي في دمشق، تتحول رحلة المريض إلى معاناة مضاعفة.

يقول محمد شيخو، وهو مريض سرطان يراجع دمشق بشكل دوري: “المسافة بين الحسكة ودمشق تتجاوز أحياناً 900 كيلومتر، والسفر قد يستغرق أكثر من ثماني ساعات متواصلة، هذا مرهق جداً لمرضى القلب والكلى والسرطان، الذين يحتاجون إلى عناية خاصة”.

كما أضاف “حتى المواصلات صارت عبئاً كبيراً؛ أسعار التذاكر مرتفعة، وأحياناً نضطرّ لاستئجار سيارات إسعاف غير مجهزة مقابل مبالغ خياليّة”.

أما خالد يوسف، المرافق لابنه المريض، فيصف جانباً آخر من الأزمة: “المشافي الحكوميّة في دمشق تقدّم العلاج مجاناً، لكن ضغط المراجعين يفرض على المرضى الانتظار طويلاً، في حين أنّ تكاليف المشافي الخاصة لا تطاق، كذلك أسعار الأدوية والتحاليل ارتفعت بشكل كبير، ما يجعل الاستمرار بالعلاج شبه مستحيل أحياناً”.

وزاد “تكاليف الإقامة تزيد الطين بلة؛ فإيجار شقة صغيرة قد يتجاوز مليون ليرة شهرياً، أما الفنادق فإما غير مناسبة أو غالية جداً، كثير من العائلات تضطرّ للاستدانة أو بيع ممتلكاتها لاستكمال العلاج وتغطية نفقاته”.

من جهته، يوضّح الدكتور سامر إبراهيم، أخصائي الأمراض الصدريّة، أنّ العوامل البيئيّة في المنطقة تزيد من أعداد المرضى: “التلوث الناتج عن الوقود الرديء وتشغيل المولدات ساهم في انتشار أمراض مزمنة كالربو وداء الانسداد الرئوي، إلى جانب ارتفاع ملحوظ في حالات السرطان”.

وأوضح “مع ضعف الخدمات الطبيّة ونقص الأجهزة والأدوية في الحسكة، يصبح السفر إلى دمشق الخيار الوحيد لإجراء الفحوصات الدقيقة أو تلقي العلاج الكيميائي والبيولوجي”.

ويشير ناشط في المجال الصحي (فضّل عدم ذكر اسمه) إلى أنّ غياب الدعم من السلطات المحليّة والمنظمات الإنسانيّة عمّق من الأزمة: “هناك مئات المرضى يضطرّون شهرياً لمغادرة الحسكة نحو دمشق، وكثيرون منهم لا يستكملون العلاج بسبب التكاليف، وبعضهم يفقد حياته نتيجة التأخير”.

واختتم بالقول: “إنّ تحسين الواقع الصحي في شمال شرق سوريا لم يعد ترفاً، بل ضرورة لإنقاذ حياة آلاف المرضى وذويهم”.

رحلة المرضى من الحسكة إلى دمشق ليست مجرد انتقال جغرافي، بل معركة يوميّة مع المسافة والتكاليف والإرهاق النفسي والجسدي، وفي ظل غياب الدعم الكافي، يبقى المرضى أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما التخلي عن العلاج التخصصي، أو الخضوع لمشقة السفر وكلفته العالية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى