آراء

من لا يخلص لسماء وطنه لن يخلص لارضه

عبدالغني على يحيى
يقول كبار القادة العراقيين بدءاً من رئيس الوزراء حيدر العبادي وانتهاء بالزعيم الشيعي مقتدى الصدر. من انهم لن يسمحوا للقوات البرية الاجنبية دخول العراق لمحاربة داعش بذريعة حماية استقلال العراق وسيادته. رغم تأكيدات الامريكيين وغيرهم على عدم ارسالهم للقوات البرية اليه. والطريف في الاْمر. انهم اي القادة العراقيين سمحوا باستخدام الاجواء العراقية امام الطيران الحربي للدول الاجنبية لتوجيه الضربات الى داعش داخل الارضي العراق. وكان الاجواء العراقية مباحة لا تنسحب عليها السيادة الوطنية. هذا في وقت نجد فيه دول العالم تبدي ردود افعال سريعة عندما تخترق اجواؤها. مثال ذلك ان طائرات حربية امريكية اعترضت قبل نحو اسبوع طائرات حربية روسية حين اقتربت من اقليم الاسكا الامريكي وردتها على اعقابها. وهكذا نجد ان حماية الاْجواء وكذلك الحدود الساحلية تضاهي حماية الارض لدي دول العالم. فسماء الدول جزء من اوطانها.
اضف الى ماذكرنا. فان انتهاك سيادة العراق سابق على اجتياح داعش لارضه او تحليق السلاح الجوي للدول فوق سمائه مع الفارق بين الاثنين فمنذ نحو 15 عاماً يرابط الجيش التركي في(3) قواعد له بمنطقة العمادية في كردستان العراق. وان هناك تشكيلات ايرانية مسلحة في الوسط والجنوب من العراق ورغم نفي ايران لتواجد قوات لها في العراق. الا انها اعترفت بشكل مباشر بتواجدها فيه. حين صرحت اكثر من مرة. انه لولا ايران لكانت بغداد واربيل قد سقطتا بيد داعش او انه كان لها دور في تحرير سد الموصل منه. وشوهد القائد العسكري الايراني قاسم سليماني في احدى جبهات القتال قبل فترة بمحافظة ديالى. ويلزم العراق الصمت حيال مرابطة قوات من الجيشين الايراني والتركي على ارضه وذهب حيدر العبادي حد القول انه باستثناء الجيش العراقي لا يوجد جيش اخر في العراق. علماَ ان الجماهير الكردية احتجت اكثر من مرة على القواعد التركية في كردستان وطالبت حكومة الاقليم بمراجعه علاقاتها مع تركيا.
ويا لذاكرة حكام العراق الضعيفة بل ووطنيتهم الضعيفة كذلك، وقد نسوا، يوم استولوا على السلطة عام 2003 بواسطة الدبابات الاْمريكة. وكيف ان الانكليز اسسوا الدولة العراقية عام 1921 واحتفظوا بقواعد عسكرية لهم فيها الى حدود عام 1958. وبشهادة اكثر من طرف ان الانقلابات العسكرية في العراق بين 1958 و1968اماكانت من عمل الانكليز او الامريكان. يذكر انه منذ الفتح الاسلامي للعراق والى احتلال داعش لثلث اراضيه. ان العراق تعرض الى مايقارب ال16 احتلالاً اجنيباً له وذلك باضافة الانقلابات العسكرية اليه والتي يسميها الباحث القدير د. رشيد الخيون بالغزوات الداخلية وبتقسيم عدد السنوات بين الفتح الاسلامي واحتلال داعش يكون العراق فقد انتقل كل 57 او56 سنة من هذا المحتل الى ذاك.فعن اي حرص على استقلال وسيادة العراق يتكلم حكامه العراق وهم لولا انتهاك تللك السيادة والا سقتلال لما كانوا اليوم حكاما للعراق. ولقد كان الاولى بالحكام العراقيين مطالبة الدول الاجنبية بارسال قواتها البرية لضرب داعش اذ بدون ذلك يستحيل تحرير العراق من الاخير كما ان من الصعب على الجيش العراقي ان لم نقول من المستحيل القضاء على داعش.
Al_botani2008@yahoo.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى