آراء

مهام ملحّة أمام ENKS لا تقبل الانتظار

د. محمد جمعان

تظهر من التطورات الأخيرة وتصريحات قادة تركيا أنه

قد تعقد تركيا مصالحة مع النظام حتى يضع النظام في خانة أو زاوية اتفاقية أضنة، وبالنتيجة تكون المقايضة لبقاء النظام مقابل القبول بانضمام عفرين إلى تركيا والمناطق السورية الأخرى وقبول الشروط التركية الأخرى مثل اتفاقية بيع الجولان مع والده؛ ليستمرّ في حكمه الإجرامي على رقاب السوريين.

يظهر من واقع الحال أنّ الطرف الأضعف والخاسر الأكبر من الصراع الحالي بين : تركيا والنظام و الإدارة هو الإدارة ومن ورائها – الضحية ؛ الشعب الكُردي .

تركيا تضغط على النظام من خلال سوتشي لكسب ما هو أكثر بالإضافة لضمّ عفرين نهائياً ؛ لأنّ الذي يحدث لعفرين هو تغيير ديموغرافي واضح ، وحتى الطبيعة يحاولون تغييرها .

هذه السياسة يقف وراءها الكثير من الأطراف الدولية و تركيا ، ومَن يدورفي فلكها و كذلك پ ي د حينما تمنع عودة أهل عفرين إلى مدنهم وقراهم ، أي أنهم يساعدون في التغيير الديموغرافي الجاري، وبالتالي هم طرف فعّال في هذه العملية غير القانونية .

من خلال مايجري من تطوراتٍ في الأيام الأخيرة فإننا نستشفّ ما يلي:

النظام سيكسب مناطق سيطرة أكثر، وذلك بموافقةٍ تركية و دعمٍ روسي- ايراني و سكوتٍ أمريكي. وهذا يعني أنّ النظام يكسب جولات أكثر في صراعه مع المعارضة الضعيفة، والتي تخسر مع الأيام مواقعها و تأييدها الدولي حتى من تركيا ؛لأنها أصبحت وبشكلٍ جلي مهمّشة ولاتملك مشروعاً وطنياً متبلوراً ،

بهذا فإنّ النظام يكتسب جولةً أخرى جديدة ضد العالم الذي لم يعد يأبه بما يحدث في سوريا ، أو لا يريد حلاً مستداماً عادلاً اعتماداً على القوانين الدولية. وبالأخص القرار الدولي : 2254 والذي أقرّه المجتمع الدولي نفسه، ولكنهم عاجزون عن تنفيذه .

الخاسر من هذا الصراع الحالي هم طرفان : الشعب السوري عموماً و الإدارة و من ورائها قضية الشعب الكُردي – الضحية.

كلّ ذلك نتيجة حتمية و متوقعة من سياسات الإدارة و سيطرة ب ك ك على مقدرات الشعب الكُردي في سوريا ، الذين يحاربون الجميع بالإضافة إلى محاربتهم للكُرد في كلّ مكان، ويظهر أنهم لن يوقفوا هذا الصراع إلى أن يقضوا على أي أمل أو حل يستحقّه الشعب الكُردي وينصفه في هذا الصراع .

ولنكون منصفين لا بدّ من ذكر الطرف الآخر،ة وهو انكسي؛ والذي يُنتظر منه أن أن يكون الطرف الكُردي القوي،ولكن يظهر منذ تشكيل هذه الإدارة أنّ انكسي لا تستطيع تغيير المعادلة أو قلب مجريات الأحداث لصالح القضية الكُردية ، وبالتالي فرض أمر واقع آخر، لأنّه كما قال شيخ الشهداء: محمد معشوق الخرنوي : الحقوق لا يتصدّق بها أحد ، لا بل الحقوق تؤخذ بالقوة .

مطلوب من الانكسي لعب دور أهم في المناطق الكُردية ، على سبيل المثال لا الحصر:

– ذهاب قادة انكسي والذين هم من عفرين وفتح مكاتب لها في عفرين والمناطق الأخرى لمساعدة الناس وفتح الطريق لعودة المهجّرين ، وليصبحوا مثالاً يحتذى بهم.

– القيام بمظاهرات جماهيرية واعتصامات وما شابه ضد الأعمال الإرهابية التي تقوم بها الإدارة ضد أبنائنا و اختطاف القصر و تجييش المجتمع وفشلها في تأمين المستلزمات الحياتية اليومية للناس والتي تعمل على تجويع وتركيع الناس و إلهائهم بالقوت اليومي هي سياسة معروفة للأنظمة الاستبدادية، ولذا فإنّ انكسي مطلوبة منها القيام بعمليات جراحية فورية.

فليدخل بيشمركة روژ ، ويفرضوا واقعاً جديداً آخر وهذا بالطبع بالعمل مع التحالف وقيادة إقليم كُردستان ؛ لأنها ضرورة تاريخية وحتمية لا بدّ منها.

الجميع يسأل : ماذا يعمل انكسي ؟ ماذا ينتظر ؟ ماهي مشاريعه المستقبلية ؟ والكثير يشبّه انكسي بالجسم الميت؟!

هل يكفي أن ننتظر تصريحاً من هنا وهناك لبعض رموز قيادة انكسي ، والتي تأتي عادةً ردود افعالٍ عما تقوله أو تعمله الإدارة وقادتها ..

تستطيع انكسي أن تثبت دورها العملي على الأرض ولكن ليس فقط بالتصريحات والبيانات التي لاتدعمها بخطواتٍ عملية تقوّي شوكتها على الأرض. هذه البيانات يا سادة لا تغني لا بل فهي وبهذا الشكل تعزلها وتعرّضها للانتقاد المتواصل ؛ لأنّ النزيف البشري الذي يخرج من المناطق الكُردية أغلبيته من مؤيّدي انكسي، وهكذا إن استمرّ هذا الجرح وبدون معالجة ؛فالنتيجة موتنا جميعاً و بالتالي موت القضية. وبهذا فإنّ انكسي هو أحد المسبّبين لهذه المأساة .

قد يقول قائل ، تصفيف الكلام سهل وإنّ التنظير لا يفيد ، هذا صحيح و أقولها بصراحة ٍ:

أنا ليس عندي مفتاح الحل، لكي أقوله وأعطيه جاهزاً لقادة لانكسي ، و لكن هناك قادة ومسؤولين ممن يقودون هذه الجبهة العريضة فهم أصحاب القرار وننتظر منهم الحلول، وإلا فإننا نقول إنّ انتظارنا طال و الشعب تعب وهلك ويهجّر فما أنتم فاعلون ؟

وبصراحة ربما لم نعد نطيق هذا الوضع وهناك مفاتيح قوة تملكونها إن كنتم تملكون الإرادة ، فمشكلة انكسي ليست في المبادئ لا بل باتخاذ القرارات الشجاعة والجرئية ،حسب متطلبات المرحلة، وإجراء مراجعة شاملة لسياساتها ،حسب المعطيات والمتغيرات الراهنة، وأن تكون مبادرة لطرح البدائل وإدارة المناطق الكُردية ، بمشاركة فعاليات المجتمع الكُردي ومكونات المنطقة، وفتح قنوات تواصل مع الدول الإقليمية والدولية المؤثرة بالملف السوري يراعي مصالح شعبنا ، فالنزيف البشري مستمر والجغرافيا الكُردية تتمزّق ولايمكن الانتظار أكثر من ذلك .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى