
موسم الفستق الحلبي في كوباني.. محصول ضعيف وأسعار مرتفعة
Yekiti media
مع انطلاق موسم جني فستق الحلبي في كوباني، يواجه المزارعون واقعًا صعبًا هذا العام، إذ جاءت الكميات المنتجة أقل بكثير مما اعتادوا عليه في السنوات السابقة. البساتين التي كانت قبل عامين تزهو بالثمار الكثيفة، بدت هذه المرة متعبة، وأغصانها تحمل حبّات قليلة ومتباعدة.
الأسباب عديدة، تبدأ من قلة الأمطار في الشتاء، مرورًا بارتفاع درجات الحرارة في فترات حساسة من الإزهار، وانخفاض منسوب المياه الجوفية، وصولًا إلى صعوبات الري وارتفاع تكاليفه. بعض المزارعين اضطروا لتقليص عدد مرات السقاية بسبب شح المياه أو الكلفة العالية للوقود، ما انعكس مباشرة على حجم وجودة المحصول.
بالصدد قال المزارع إسماعيل نبو ليكيتي ميديا: “الموسم في هذه السنة كان ضعيفاً جدًا مقارنة بالسنوات الماضية، لم يغطي التكاليف، وزاد: شجرة الفستق يلزمها رعاية مستمرة من سقاية ورش مبيدات حشرية، وتكاليفها عالية، خصوصًا في هذه السنة لأن الشجرة كانت ضعيفة وما تستطع أن تتحمل الظروف القاسية من جفاف وقلة أمطار. وبرأيي، الموسم القادم سيكون ضعيفاً، لأن الشجرة أساسًا لم تعد تتحمل الحمل و يبدو عليها علامات التعب.”
كما تحدث المزارع مصطفى حمي عن معاناته هذا الموسم قائلاً: “بصراحة، الانتاج لم يلبّى توقعاتنا أبدًا، وزاد: التعب والجهد الكبيران طيلة الفترة الماضية والاهتمام بالأشجار لم يكن ذو مردود جيد. كلفة السماد والمازوت للسقاية كانت مرتفعة جداً، وبالرغم من ذلك كان الإنتاج قليلاً وضعيفاً، ونوه إلى إن المزارع اليوم مجبر على بيع المحصول بسعر مرتفع، وهنا تكمن الصعوبة في عملية البيع للتجار، أو البيع بسعر زهيد وبالتالي لن تكون هناك تغطية للمصاريف.
وفي الأسواق، لم يتأخر أثر الأزمة عن الظهور، إذ ارتفع سعر الكيلوغرام من الفستق ليتراوح حاليًا بين 3,15 و3,75 دولار. ورغم أن هذا السعر يُعتبر مرتفعًا بالنسبة للمستهلكين، إلا أن أغلب المزارعين يرون أنه غير مناسب ولا يغطي تكاليفهم الكبيرة، بل يؤكد بعضهم أن السعر كان يجب أن يكون أعلى بكثير ليعوّض جزءًا من الخسائر التي تكبدوها هذا الموسم.
ورغم هذا الواقع، لا يزال الفستق الحلبي في كوباني يحتفظ بمكانته كمحصول استراتيجي ورمز زراعي متجذر في هوية المنطقة. كثير من المزارعين يعتبرون الاعتناء بأشجاره مسؤولية تتجاوز الجانب المادي، فهي إرث عائلي وذكرى أجيال سابقة.
لكن التحديات المناخية والاقتصادية المتراكمة تدفع للتساؤل عن مستقبل هذا المحصول. فإما أن يتم الاستثمار في حلول مثل أنظمة الري الحديثة والدعم الزراعي لتأمين استمراريته، أو أن تواجه المنطقة خطر فقدان جزء من تاريخها الزراعي إذا استمرت الظروف الحالية.
وفي الوقت الذي ينشغل فيه المزارعون ببيع إنتاجهم المحدود بأسعار مرتفعة، يبقى الأمل معلّقًا على أن يحمل الموسم القادم ظروفًا أفضل، تردّ للأشجار حيويتها وتعيد للفستق مكانته في أسواق كوباني.






