
نتائج الشهادة الإعدادية تعكس الواقع المتردي للتعليم في كُـردستان سوريا
Yekiti Media
أصدرت قبل أيام وزارة التربية السورية نتائج شهادة التاسع الإعدادي (التعليم الأساسي) بنسبة نجاحٍ بلغت 49 % في عموم البلاد ؛ لتعكس الواقع المتردي للتعليم، ليس في المنطقة الكُـردية فحسب ، بل في جميع أنحاء سوريا بعد سنواتٍ من الحرب والدمار…
وجاءت نسبة النجاح العامة 49%، ونسبة نجاح الطلاب النظاميين 53.7%، وكانت نسبة نجاح الطلاب الأحرار 21%،
ويلغ إجمالي عدد الطلاب المسجلين في شهادة التعليم الأساسي العام والشرعي 372 ألفًا و420 من الطلاب.
التعليم في كُردستان سوريا…. (( واقعه- عقباته- المقترحات))
التعليم هو الطريق السليم لبناء شخصية الإنسان وتعزيز قدراته ومهاراته، والطريق لبناء المجتمع المتقدم وتحسين جودة الحياة فيه، والأساس الصلب للمجتمع لتحقيق التنمية المستدامة، والعلم وسيلة تحرر، تتحرّر بها العقول من الجهل وأفضل وسيلة للتطور والتقدم والرقي .
ونظراً لأهمية التعليم في بناء شخصية الفرد، كان التعليم من أهم المحاور التي حاولت جميع الجهات المتصارعة في سوريا ، منذ اندلاع الثورة عام ٢٠١١ وإلى يومنا هذا، العبث فيه وتحريف الطاقات والمهارات عند الأطفال والشباب، وتوجيهها نحو خدمة أجنداتها السياسية .
وكُردستان سوريا كانت جزأً لا يتجزأ من هذه الثورة ؛ فحاولت جميع الأطراف وعن إرادة مخطط لها، كسر دفة العلم من خلال إدخال المؤسسات التربوية والتعليمية في معمعة الصراعات السياسية، ومنذ الأيام الأولى لتسليم النظام البائد إدارة المنطقة الكُـردية لحزب الاتحاد الديمقراطي، سارعت إلى خلق واقع تمجيد الجهل وإبعاد الفئة المتعلمة عن العلم والمعرفة بخلق عقباتٍ تمثّلت في : وضع المدارس تحت سيطرتها وسطوتها العسكرية، ومنع الكوادر والكفاءات المختصة من الدخول إلى المدارس، و فرض مناهج مؤدلجة تفتقر إلى أبسط مقاييس العلم والمعرفة العلمية، إلى جانب تعيين فئة لا تجيد القراءة والكتابة للإشراف على التعليم، كما ومنعت الطلاب من التقدم لمنهاج وزارة التربية رغم جودتها العلمية والمعرفية .
كما قامت بالتضييق على المعلمين، وتعرّض الكثير منهم للاعتقال و للاستجوابات الأمنية.
وتحدّث لموقع يكيتي ميديا مدرس اللغة العربية حسين إبراهيم، وهو من أهالي منطقة جل آغا قائلاً: بشكلٍ عام تعاني من صعوبات ومضايقات للطلاب والمدرسين الذين يعملون دورات خاصة لجميع المواد للتقوية وهذا سبب تراجع نسب النجاح ورسوب الطلاب وأحيانا عدم التقدم للامتحانات.
واقع تعليمي صعب…
كل ذلك خلق واقعاً صعباً على أبناء كُردستان سوريا من متابعة تحصيلهم العلمي والدراسي بالشكل المطلوب، بل أصبحت نسبة كبيرة منهم خارج المعادلة التعليمية، باستثناء فئة قليلة جداً تحدّت هذه الصعوبات.
تلك الممارسات خلقت شريحة واسعة من الأطفال لا تجيد القراءة والكتابة، وغارقة في الجهل والأمية وسيترتّب على ذلك نتائج كارثية، وباتت نسبة الطلاب الكُـرد في المعاهد والجامعات بأدنى مستوياتها، ونسب النجاح المتدنية في الشهادتين الأساسية والثانوية تنبئ بهذه الكارثة التي ستلعب دوراً سلبياً في بناء المجتمع المستنير والمتقدم.
مطالبات سياسية ومجتمعية لتحسين واقع التعليم..
طالبت الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني خلال السنوات الماضية تحييد التعليم عن الصراعات السياسية وحددت عدة نقاط من أهمها: إبعاد المؤسسات التربوية والتعليمية عن الصراعات وفصلها عن السياسة، و وضع التعليم تحت رعاية الهيئات المختصة والعاملة وفق المعايير المعرفية العلمية بما فيها منظمة اليونسيف، و إعادة تأهيل وتفعيل الكفاءات والكوادر إلى عملهم، و العمل على تطوير المناهج بما يلائم الحياة المعاصرة.
الطالب محمد نبيل وهو طالب مرحلة أعدادية أشار إلى وجود عراقيل وتحديات كثيرة تؤثر سلباً على مستوى الطالب ومنها عدم وجود مدارس ومدرسين للمناهج مما يجبرنا للذهاب إلى مدن خارج المحافظة للدراسة وهذا يكلفنا ويزيد من معاناتنا وكذالك عدم وجود التبريد داخل قاعات الامتحانات يؤثر سلباً على نفسية الطالب…
أما الطالبة هولير محمد فقد أشارت إلى الصعوبات خلال فترة الامتحانات بالسفر من المناطق البعيدة إلى مدينتي الحسكة و قامشلو في الصباح الباكر مما يشكّل إرهاقاً لدى الطلاب، وعدم وجود خدمات داخل القاعة الامتحانية .
تجدر الإشارة إلى أنّ البنية التحتية للتعليم في سوريا تعاني من أزمة كبيرة بعد 15 سنة من الحرب في البلاد وسط انتشار الفساد وتغلغله في جميع مفاصل مؤسسات الدولة.






