
ندرة المياه وغلاء الطاقة يهدّدان المزارعين في كوباني
يعاني مزارعو كوباني هذا الموسم من أزمة مركبة تتمثّل في ندرة المياه وارتفاع تكاليف تشغيل الآبار.
فمع قلة الأمطار وتراجع منسوب المياه الجوفية، بات الحصول على كميات كافية لري الأراضي الزراعية أمرًا شاقًا ومكلفًا في آن واحد.
لم تعد المشكلة محصورة بقرية أو بئر محددة، بل باتت أزمة عامة في أغلبية مناطق كوباني وريفها، حيث يشكو المزارعون من ضعف إنتاجية الآبار، وبعضها جفّ تمامًا، ما أدًى إلى تراجعٍ كبير في جودة المحاصيل الزراعية وإنتاجيتها. كما أنّ استمرار هذه الظروف يهدّد استمرار الزراعة في بعض المناطق، حيث يجد المزارع نفسه أمام خيارٍ صعب بين تقليص المساحات المزروعة أو تحمل خسائر مالية كبيرة.
في هذا السياق، التقت يكيتي ميديا مع المزارع فواز ويسو، الذي يعتمد على زراعة الأشجار المثمرة، حيث قال:
> “الآبارر عندنا في القرية ماؤها قليل ، وبعض الأوقات لا تكفي لري الأشجار كلها. الأرض عطشى، والشجر يضعف، وما من حلٍ بيدنا غير أن نقلّل من السقاية. ليس في قريتنا فقط، بل أغلب القرى حولنا تعاني من نفس المشكلة، وكل يوم الوضع يصعب أكثر.”
ومع ندرة المياه، يضطرّ المزارعون للاعتماد على المازوت لتشغيل المضخات فترات أطول، لكن ارتفاع سعره وقلّة توفره جعل من الزراعة عبئًا يثقل كاهلهم. بعض المزارعين يشيرون إلى أنّ تكلفة تشغيل البئر ليوم واحد قد تتجاوز ما يجنونه من مردود المحصول في نفس اليوم، ما يزيد من شعورهم بالضغط المالي ويحدّ من قدرتهم على الاستثمار في تحسين الأرض أو شراء مستلزمات الموسم.
وفي محاولة للبحث عن حلول مستدامة، لجأ بعض المزارعين لفكرة الألواح الشمسية لتشغيل المضخات دون الحاجة للمازوت، إلا أنّ كلفة تركيبها وتجهيزها بالبطاريات المطلوبة تفوق قدرة معظمهم على التحمل. وفي هذا السياق، قال المزارع محمود أحمد:
> “فكرت أركّب منظومة طاقة شمسية،لكن الكلفة كبيرة جدًا، وحتى لو قدرت أغطّي جزء منها، باقي المصاريف ما زالت فوق طاقتي. صراحة، الحل موجود نظريًا، لكن عمليًا صعب على أغلب المزارعين، وخاصة العائلات التي تعتمد على الأرض كمصدر دخل رئيسي.”
هذه الأزمة المتعددة الأبعاد لا تؤثّر فقط على المزارعين، بل تمتدّ إلى الأسواق المحلية، حيث يقلّ المعروض من المنتجات الزراعية نتيجة ضعف المحصول، ما قد يؤدّي لارتفاع أسعار بعض السلع، ويزيد من الضغط على المستهلكين في الوقت نفسه.
هكذا تبقى الأرض والمزارع معًا في مواجهة تحديات متراكمة: ندرة المياه، غلاء الوقود، وصعوبة الوصول لحلول بديلة. والمزارعون ينتظرون أي دعم أو مبادرات تساعدهم على الصمود وحماية أراضيهم ومواسمهم من الانخفاض المستمر في الإنتاج، مع أمل أن تتحسّن الظروف المناخية، أو تتوفّر حلول طاقة بديلة بأسعار مناسبة في المستقبل القريب.






