
نصيحة إلى الرئيس السوري أحمد الشرع
عاكف حسن
السيد الرئيس، سوريا اليوم أشبه بسفينة تائهة في بحر مضطرب، تحيط بها العواصف من كل جانب، ويثقلها تراكم الجراح. إن الانتظار عند الموانئ الخارجية بحثاً عن منقذ، لم يجلب سوى المزيد من التأخير والمساومة. فالحقيقة الجلية أن المفتاح لا يوجد في عواصم العالم، بل في حجر صغير من حجارة قامشلو.
القضية الكردية، يا سيادة الرئيس، ليست ملفاً على طاولة البيروقراطية، بل هي جرح قديم يئن منذ عقود، وكل تجاهل له يضاعف النزيف. إن الأكراد ليسوا خصماً يهدد وحدة الوطن، بل مرآة تعكس أزمة سوريا كلها: أزمة الاعتراف بالآخر، والقبول بالتعدد، وبناء عقد اجتماعي يتسع للجميع.
احمل حقيبتك، واترك وراءك ثقل الانتظار. اذهب إلى قامشلو، لا بصفة رئيس يفرض إرادته، بل بصفة رجل دولة يبحث عن الحكمة في أعماق الجرح. هناك ستجد أن الخوف من “حق تقرير المصير” لم يكن سوى وهم، وأن الاعتراف بالكرامة لا يفتت الأوطان بل يوحّدها.
تذكّر أن التاريخ لا يرحم المترددين. والشجاعة ليست في إدارة الأزمات من بعيد، بل في مواجهة النار من قلبها. وإن أنت فتحت باب المصالحة مع الكرد، فإنك لا تحل أزمة طرف واحد، بل تضع الوصفة الكبرى التي ستنتقل عدواها إلى بقية الأزمات، وتحوّل سوريا من حقل ألغام متفجر إلى حديقة أمل قابلة للزراعة من جديد.
السيد الرئيس، إن لحظة قامشلو قد تكون لحظة دمشق، ولحظة سوريا بأكملها. فمن هناك يبدأ الطريق من الألم إلى الأمل، ومن الانقسام إلى الوحدة، ومن الضياع إلى برّ الأمان.






