
هل يعزّز الجزر صحة النظر أم أن الفكرة مبالغ فيها؟
Yekiti Media
لطالما ارتبط الجزر في الثقافة الشعبية بقدرته على تقوية النظر، ويعود ذلك إلى احتوائه على مادة البيتا-كاروتين، التي يحوّلها الجسم إلى فيتامين A، أحد العناصر الأساسية لسلامة عملية الإبصار.
ولتوضيح الدور الحقيقي لهذا الفيتامين، يشرح طبيب العيون فيليب دي. كايزر أن فيتامين A، المعروف علميًا باسم الريتينول، هو فيتامين ذائب في الدهون وضروري للرؤية البشرية. وداخل العين يتحوّل هذا الفيتامين إلى مركّب يُدعى 11-سيس-ريتينال، وهو المسؤول عن تمكين شبكية العين من التقاط الضوء وتحويله إلى إشارات بصرية يفسّرها الدماغ.
ويشير كايزر إلى أن نقص فيتامين A ينعكس سلبًا على صحة النظر، ولا سيما القدرة على الرؤية في الإضاءة الخافتة، وهي حالة قد تتحسّن عبر تعويض النقص بالمكملات الغذائية المناسبة بإشراف طبي.
ولا يستطيع الجسم إنتاج فيتامين A ذاتيًا، بل يحصل عليه من الغذاء بطريقتين رئيسيتين:
فيتامين A الجاهز الموجود في المنتجات الحيوانية، أو المضاف إلى بعض الأغذية المدعّمة كالحليب والحبوب.
الكاروتينات، وأبرزها البيتا-كاروتين الموجود بكثرة في الجزر، والذي يحوّله الجسم إلى فيتامين A عند الحاجة.
ومن هنا جاء الاعتقاد السائد بأن الجزر مفيد لصحة العينين. كما تشمل مصادر أخرى للبيتا-كاروتين البطاطا الحلوة، الفليفلة، الشمام، والخضراوات الورقية الداكنة، وتُستخدم هذه المركّبات أيضًا في تصنيع المكملات الغذائية.
وبحسب كايزر، فإن الأشخاص الأصحاء الذين يتبعون نظامًا غذائيًا متوازنًا يحصلون عادةً على حاجتهم اليومية من فيتامين A دون الحاجة إلى المكملات، إذ يتميّز الجسم بقدرته على تخزين هذا الفيتامين في الكبد والعينين وأعضاء أخرى، فضلًا عن إعادة تدويره خلال عملية الإبصار.
في المقابل، قد يتعرّض لنقص فيتامين A بعض الأشخاص الذين يعانون من سوء تغذية مزمن، أو من أمراض تؤثر في امتصاص الدهون داخل الجهاز الهضمي، أو من أنظمة غذائية تفتقر إلى مصادر هذا الفيتامين.
أما الإفراط في تناول فيتامين A، فيحذّر المختصون منه، لا سيما من النوع الجاهز الموجود في المكملات أو في أطعمة مثل الكبد، إذ قد يؤدي إلى أضرار في الكبد، وقد يسبّب تشوّهات جنينية عند تناوله بكميات كبيرة خلال فترة الحمل. لذلك يُنصح بعدم استخدام مكملات فيتامين A إلا تحت إشراف طبي، خصوصًا للحوامل والمرضعات.






