
واشنطن تشترط حماية المكونات مقابل دعم إعادة إعمار سوريا
كشف تقرير إعلامي أمريكي عن توجه الإدارة الأمريكيّة لاعتماد سياسة حذرة ومقيّدة في التعامل مع الحكومة الانتقاليّة لسوريا، تقوم على مبدأ واضح: لا رفع دائم للعقوبات ولا خطوات تطبيعيّة من دون التزامات عمليّة قابلة للتحقق وفق الشروط الأمريكيّة.
وجاء هذا التوجه خلال جلسة عقدتها لجنة الشؤون الخارجيّة في مجلس النواب الأمريكي بعنوان “سوريا عند مفترق طرق: تحديات السياسة الأمريكيّة بعد الأسد”، حيث أظهر النقاش تقارباً ملحوظاً بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي بشأن الإبقاء على العقوبات كأداة ضغط سياسيّة يمكن تعديلها أو إعادة فرضها تبعاً لسلوك الحكومة السوريّة.
وبحسب ما أورده تقرير قناة الحرة، فإنّ تخفيف العقوبات لا يُعد تطبيعاً سياسياً بقدر ما هو وسيلة مشروطة لضبط المسار.
أولويات حاسمة وحدود واضحة
النقاش داخل الكونغرس حدّد ثلاثة مسارات رئيسيّة اعتُبرت شروطاً أساسيّة لأي انفتاح اقتصادي أو سياسي:
- إنهاء النفوذ الإيراني بالكامل: طُرح إخراج إيران وميليشياتها من سوريا كشرط غير قابل للمساومة، مع تحذير من أنّ تحويل البلاد إلى ساحة لتعزيز النفوذ الإيراني سيقوض الاستقرار ويعطل جهود إعادة الإعمار.
- منع عودة تنظيم داعش: شدّد المشاركون على ضرورة ضمان هزيمة مستدامة للتنظيم ومنع إعادة تشكله عسكرياً أو مالياً، معتبرين ذلك اختباراً مباشراً لقدرة الحكومة الجديدة على فرض الأمن.
- حماية الأقليات ومنع تكرار أنماط القمع: عُدّ احترام حقوق المكونات الدينيّة والعرقيّة معياراً أساسياً لقياس جديّة السلطة، مع تأكيد أنّ فرض مركزيّة بالقوة أو دمج الفصائل شكلياً لن يفتح باب الدعم الدولي.
إعادة الإعمار بشروط سياسيّة
وبحسب التقرير، فإنّ أي دعم اقتصادي أو مساهمة في إعادة إعمار سوريا سيكون مرتبطاً بشكل مباشر بمدى التزام دمشق بهذه المطالب.
الرسالة التي خرجت من الجلسة كانت واضحة: لا تمويل بلا إصلاحات حقيقيّة، ولا استثمارات من دون بيئة سياسيّة مستقرة وخالية من النفوذ الإيراني.
كما أكّد المشاركون أنّ تخفيف العقوبات ليس إجراءً دائماً، بل خطوة قابلة للتراجع إذا لم تلتزم الحكومة السوريّة بالمسار المحدد.
ما المطلوب من دمشق؟
- اتخاذ خطوات ملموسة لإنهاء الوجود الإيراني العسكري والأمني.
- تفكيك البنى المسلحة غير النظاميّة ودمجها فعلياً ضمن مؤسسات الدولة.
- تقديم ضمانات واضحة لحماية الأقليات وحقوقها.
- تعزيز التعاون الأمني لمنع عودة التنظيمات المتطرفة.
في المحصلة، تعكس مداولات الكونغرس توجهاً أمريكياً يعتبر العقوبات أداة لإعادة صياغة المرحلة السياسيّة المقبلة في سوريا، لا مجرد وسيلة لمعاقبة مرحلة سابقة.
أما الرسالة الأبرز، فهي أنّ باب الانفتاح ليس مغلقاً، لكنه مرهون بشروط صارمة، وأي إخلال بها قد يعيد دمشق سريعاً إلى دائرة العزلة.






