ونظلُّ نحلم بالوطن

ليلى قمر

ربّما الشعب السوري كلّه بكلّ طوائفه ومعتقداته يتمنّى الرجوع إلى ماقبل ألثورة السورية والتي ما اشتعلت بكامل المناطق السورية إلا نتيجةً لزيادة الضغط اللا منتهي على المواطن في كامل أرجاء البلاد والتي اعتُبِرت ثورة وُلِدت من خاصرةٍ جريحةٍ طال مخاضها لدرجة أنه حتى بعد إعلان الشعب الثائر رفضه لحكم ظالمٍ مستبدٍ كان العديد مايزال يشكك بمصداقية الأصوات التي علت عنان السماء وقتها رافضةً استمرارية العيش تحت حكم البعث الذي حكم البلاد بالنار والحديد لسنين وسنين استطاع من خلال تلك السنين خلق مواطن هزيل الإرادة تائه الهدف هشاً مهزوز القوة وخاصةً أنّ أيّ صوتٍ تعالى قبل ذلك للمطالبة بأحقية العيش بكرامةٍ كان يُخمَد بوحشيةٍ ظلّت كابوساً لكلّ الشعب السوري(حماه وأحداثها نموذجاً) ليترسّخ ذلك الرعب في صميمة أيّ صوتٍ آخر يفكر أو حتى يحلم بالعيش كسائر الأمم التي استطاعت الوصول لبرّ الحرية والعدالة والقانون.

ولأنّ الظلم بشع مستبد ركن هذا الشعب في سردابٍ صنعه له النظام بحلقاته العديدة قيد سلاسل اعتقالٍ يوميةٍ استخلص المواطن منها عبرة العيش كما هو ضمن المسموح له وأنّ أيّ تجاوزٍ للخطوط الحمر يكلّفه الغالي والنفيس من حياته وعائلته فاكتفى بالعيش في صمتٍ جارحٍ مؤلم ٍ.

لعلَّ الذي فجّر صمام الأمان في تلك الحلقة البعثية المستبدة والذي استهجن ورفض وثار حتى قبل الثورة السورية كانت الأحداث التي وقعت في الملعب البلدي في مدينة قامشلو والتي اندلعت أثر تعدي مشجعين من المكون العربي على الكُرد المتواجدين في الملعب بالشتم للرموز الكُردية ومن ثم تعدّى ذلك ليكون اعتداءً بالعصي والحجارة ليخرج الكُرد في كلّ انحاء سورية رافضين للظلم الذي وقع عليهم.

هذه الثورة التي استهجنها العرب من الشعب السوري حينها ولم يبدوا أيّ تأييدٍ أو مساندةٍ لشعبٍ يعيش معهم من عشرات السنين والتي استمرّت أحداثها لستة أيامٍ.

في حالة أيّ شعبٍ عاش ماعاشه الشعب السوري عامةً وماعاناه من المفترض أن يكون بركان الثورة وقيامها كفيل بدثر مقالع الظلم وأسفاً وبعد كلّ ماهُدِر من دمٍ وبعد مصارعة قضبان السجون في سوريا للرضيع قبل الشيخ يقف الشعب السوري على حافة هاويةٍ متعددة السبل وكلّ السبل تردي بالشعب سفل الهاوية.

ظلم واستعباد وانتهاك الأعراض والتفنن بأنواع القتل والتعذيب عناوين عريضة يكتبها يومياً نظام الحكم في دمشق ولسان حاله يقول أنا أو لا أحد.

ومع هذه المفارقة المقرفة وبعد كلّ هذا الاستعباد للحريات وبعد ما ضخّه النظام لكلّ ما في جعبته من جنون العظمة أيّ عقلٍ يستوعب الأماني التي تتمنّى اياماتٍ مضت على مضضٍ وكان الظلم فيه ينقش يومياً على كاهل شعبٍ صارخٍ الآن.

لتتعالى وتتهافت خبايا صدره العليل في سرٍّ وعلانيةٍ لتردّد..

من أجل أيّ وطنٍ نعمل ولماذا نستغرب مقارعة شبابنا أمواج البحار في سبيل العيش بصفة آدمية في شوارع الاغتراب؟

أيّ وطنٍ هذا الذي يرفض رحمه ولادة أبناء أصحّاء إنما يشوّه الجينات ليولد شعباً عليل القوى سقيم الرؤى؟!

بئس الوطن الذي يُهتك في العرض وتُنحر الرقاب وتسيل الدماء أنهار لمجرد الحلم بعيشٍ كريمٍ.

أيّ وطنٍ يستحق بأن يتحوّل ابناءه إلى سبايا وعبيد ليبسط سلطانه على عرشٍ بنيانه رفات شعبٍ منكوبٍ؟!

أيّ وطنٍ وهذا بئس الوطن…

جميع المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي يكيتي ميديا

قد يعجبك ايضا