وهم روز آفا

دوران ملكي
أُضيف مصطلح روز آفا إلى قواميس السياسة الكُرديةحديثاً .ربّما لا نستطيع تفسيره هل هو هروب من الواقع الغاية منه إقناع الغير بعدم وجود شيء اسمه كُردستان سوريا ومن ناحية أخرى الإقناع بأنها كُردستان روز آفا.بهذه الديماغوجية تمّ تمرير الاسم وأصبح من المقدّسات مثل حدود سايكس بيكو عند العروبيين .نسينا الواقع واندمجنا مع المصطلح الجديد بسبب كثرة تكراره ما يهمّنا في الأمر هو كثرة المخططات والمصطلحات التي تنتجها دوائر و دهاليز السياسة للدول التي تقتسم كُردستان بغية تمييع قضية الشعب الكُردي وطمرها وإخراجها عن مسارها الحقيقي.
اخترق هذا المصطلح طوق سكوننا ودقة ألفاظنا التي كنا حريصين على التقيد بها حفاظاً على استقلالية كياننا الكُردي لأننا كنا متأكّدين بأنّ الشعب الكُردي في كُردستان سوريا لا يستطيع انتزاع حقوقه بالوسائل العسكرية وفرض سلطته بقوة السلاح لذلك التجأنا إلى الوسائل السلمية لانتزاع هذا الحقّ والاستفادة من الظروف الموضوعية التي قد تأتي لصالحنا ولكن لم نسلم قطّ من تأثير المحاور الكُردستانية التي ميّعت خركتنا الكُردية الأصيلة التي أُنشِئت بالتأثير المباشر مع ثورات الكُرد في كُردستان العراق إلا أنّ تتالي الأحداث في كلٍّ من كُردستان تركيا والعراق ونزوح أغلب قياداتها إلى سوريا زادت من تشتّت الأحزاب الكُردية حتى أصبح لكلّ حزبٍ في شمال أو جنوب كُردستان رديف له في كُردستان سوريا والكلّ يبحث عن الدفء على حساب كُرد سوريا.
غزتنا فلسفات جديدة وطرق دعائية هائلة فاخترقت مزاجنا حتى بتنا لا نعرف الصالح من الطالح كنا نحاول بشتى الوسائل اكتساب ودّ مَنْ حولنا و نركّز على عدالة قضيتنا إلا إننا لم نسلم من هذا الغزو الفكري الذي استخدم العاطفة القومية بشكلٍٍ كثيفٍ على حساب بطء أدائنا بسبب الظروف السياسية المعقّدة في سوريا بشكلٍ عام
بدأت ثورات الربيع العربي والتي شملت سوريا أيضاً وقد أدرك النظام ضرورة فصل القوميات والإثنيات المُشكّلة للفسيفساء السوري عن بعضهم البعض إلا أنّ الكُرد رفضوا الانجرار مع النظام الذي استخدم أبشع الوسائل العنصرية حتى الأمس القريب بحقهم مما دفعه إلى الاستنجاد بهذه المحاور الكُردستانية لإنقاذ سلطته إذ قام بتسليم مناطق التواجد الكُردي إلى حزب الاتحاد الديمقراطي الموالي لحزب العمال الكُردستاني لعدة أسبابٍ:
1-عدم وجود مشروع قومي كُردي واضح المعالم لدى الاتحاد الديمقراطي بل مشروع الأمة الديمقراطية المكتسبة من فلسفة عبد الله أوجلان
2-الحساسية القاًئمة بين حزب العمال الكُردستاني وتركيا وإعتبار الأخير لحزب الإتحاد الديمقراطي هو فرع من فروعpkk أي مهما كبر مشروعهم في سوريا من وجهة نظر النظام في سوريا هناك من يردعهم في النهاية إذا لم يستطع النظام ذلك أي على حسب المثل(مهما طرت ياطير خيطك بإيدي)
3-بواسطتهم سيتمّ قمع المظاهرات السلمية في المناطق الكُردية دون أن يطلق النظام طلقة واحدة وتبقى صفحته بيضاء أمام المجتمع الكُردي وهو ما حدث بالفعل
إثر غزو الإرهاب إلى المنطقة ودخول الدول العظمى زادت سلطة روز آفا طولاً وعرضاً لتشمل مساحات واسعة من سوريا وبُنيت عليها الإدارات الطوباوية الشكلية دون الأخذ بعين الاعتبار مدى الحقد و الكراهية التي زرعتها الأنظمة الشوفينية في عقول شعوبها ضد الكُرد ومدى تعقّد المصالح الدولية والتي تُعقد على أساس الدول لا على أساس الشعوب
تعاظم شأن روز آفا شيئاً فشيئاً نتجة الانتصارات على التنظيم الإرهابي فسيطرت على منابع النفط والغاز مع الاستيلاء على أسلحة متطورة وزادت عديد قواته بسبب التجنيد الإجباري كما حصلت من قوات التحالف الدولي على التدريب المميز والمال والسلاح الثقيل مما زاد من مخاوف تركيا بسبب سيطرتهم على أغلب مناطق الشمال السوري على حساب التنظيم الإرهابي
ولأول مرةٍ انقلبت الآية لدى تركيا من مهادنة التنظيم الإرهابي إلى حربٍ مباشرة معه بواسطة فصائل المعارضة المعتدلة والتي فيها انسحب التنظيم الإرهابي دون مقاومة تُذكر باتّجاه الجنوب وبذلك وضعت تركيا مفصلاً في طريق ضمّ كانتون عفرين إلى كانتونات الجزيرة في شرق الفرات تحت اسم درع الفرات وبمجرد تخلّي تركيا عن فصائل حلب المسلحة كوفئت من قبل روسيا بغزو عفرين تحت مسمّى عملية غصن الزيتون وهي الخطوة الأولى في مواجهة روز آفا
تمّ القضاء على التنظيم الإرهابي بشكلٍ كاملٍ وبدأت النوايا والمصالح بالظهور وبدأت تركيا بالتدلّل على الدول الكبرى و خاصةً الولايات المتحدة وجذب رئيسها المولع بالمال والتي تقتضي مصالحه حفظ العلاقة مع تركيا أكثر من روز آفا وبذلك أُعطِي الضوء الأخضر لتركيا باحتلال مناطق من رأس العين إلى تل أبيض وبعمق 32 كم وبذلك وُضِع مفصل آخر في جسم روز آفا
والقادم المجهول من الأيام لم يكشف بعد فيما إذا كان مصير باقي مناطق روز أفا سيؤول الى روسيا والنظام أو يؤول الى قوات دولية عازلة بين تركيا وروز أفا في الحالتين يتمّ إبعاد قوات سوريا الديمقراطية إلى عمقٍ لا يقلّ عن 30كم وبذلك سيكون دورها هامشياً كحماية آبار النفط ومواجهةبقايا التنظيم الإرهابي وخلاياه النائمة في مناطق شرق الفرات من دير الزور مقابل استثمار النفط لحين وصول الشركات الأمريكية المعنية بالأمر
ربّما هناك فرصة أخيرة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه كبديل للاتفاق مع النظام وروسيا وهو الرجوع الى الأرضية الكُردية و التي كانت تدعمه اغلب دول التحالف لذا يتوجّب على الإدارة الذاتية القيام بما يلي :
1- فكّ الإرتباط العضوي مع حزب العمال الكُردستاني بشكلٍ عاجل وعلى لسان قادتهم العسكريين
2-السماح لبشمركة روز آفا بالدخول إلى المناطق الحدودية لنزع الذريعة من يد الأتراك والسماح للأسايش بإدارة المنطقة بعد تبديل شعاراتها وهيكلياتها
3-الرجوع إلى الأرضية القومية الكُردية السورية وتخطّي عقدة الأمة الديمقراطية والانطلاق من أرضية أنّ الشعب الكُردي في سوريا هو جزء من الشعب السوري
4وقف المفاوضات مع النظام السوري وروسيا فلا لمفاوضات الاستسلام ونعم لمفاوضات الشجعان
5-تشكيل لجان عمل مشتركة وضمّ جميع مكوّنات المنطقة إليها للضغط في الأوساط العالمية لجعل المنطقة تحت الحماية الدولية لحين البتّ في الوضع السوري عامةً
6-إن القوات الأمريكية لن تترك المنطقة بشكلٍ نهائي ولن تستطيع البقاء ومواجهة بقايا التنظيم الإرهابي والتمدّد الأيراني دون مساعدة الكُرد لذلك ستدعم هذا الخيار من منطلق حماية مصالحها في المنطقة و ستقوم بحماية الأجواء وستمنع التدخلات الخارجية
ليعلم الجميع أنّ حماية شعبنا وحماية مصالحه وأمنه تأتي في الدرجة الأولى ويجب أن يساهم فيه الجميع دون استثناء ولن نستطيع دون وحدة وطنية عاجلة بين جميع الفصائل الكُردية أولاً و من ثم باقي المكوّنات ويعتبر هذا واجب إنساني بالدرجة الأولى لحماية شعبنا من التهجير والتشريد ومن ثم واجباً قومياً للحفاظ على ممتلكاتنا وجغرافيتنا التي يحاول الجميع قضمها

قد يعجبك ايضا