يكيتي تحاور الدكتور عبد الحكيم بشار، نائب رئيس الائتلاف السوري المعارض

– حتى الآن يتم التعامل مع الملف السوري على مبدأ إدارة الأزمة.

– نحن نبحث عن سورية جديدة ، وسلطة جديدة ، أساسها التنوع القومي والديني والثقافي في سوريا.

– لاخيار أمامنا إلا الحوار مع السوريين لضمان الحقوق القومية لشعبنا وباقي المكونات السورية.

– هناك قواعد إجرائية متفق عليها في اللجنة الدستورية.

– نحن نثمن الدور الأمريكي كقوة عظمى أولا” ، وكقوة مؤثرة في الملف السوري ثانياً.

– لا أعتقد بأن قائد قسد بوضع قادر على ضمن الطرف الآخر.

فيما يلي النص الكامل للحوار:

س1- عشر سنوات مرت ولا زالت الأزمة السوريّة تراوح مكانها، و دخل مؤتمر جنيف الدولي حول التسوية في سوريا عامه السابع… برأيكم، إلى أين يتجه المسار السوري؟ وما هو فرص الحلّ السياسي؟

ج1- رغم تراجع حدة العنف في سوريا إلا أنّ الحلّ السياسي لا يزال يواجه الكثير من الاستعصاء بسبب رفض النظام للحلّ السياسي وسعي داعميه إلى إعادة تأهيل النظام، وهذا الأمر مرفوض من الشعب السوري وقواه الثوريّة أولاً، ومن غالبية المجتمع الدولي ثانياً.

ويمكن القول بل التأكيد على أنّ الحلّ السياسي لم يعد بيد السوريين، بل هم الطرف الأضعف في تحقيق مصير بلادهم ونظامهم السياسي، فالقوى الدوليّة المعنيّة بالملف السوري لديها الكثير من الملفات المتداخلة ويعتبر الملف السوري أحدها، لذلك حتى الآن يتم التعامل مع الملف السوري على مبدأ إدارة الأزمة، وليس البحث عن حلول واقعيّة ومستدامة تنهي الإرهاب والتطرف والاستبداد والعنف في البلاد، وتحقق الانتقال الديمقراطي وبناء سوريا جديدة.

س2- الشعب السوري أعلن ثورته قبل نحو عشر سنوات لتحقيق الديمقراطيّة والتعدديّة والمواطنة المتساوية الحقوق، رافعاً شعار “الشعب السوري واحد”، والآن تطرح بعض من قوى الثورة والمعارضة فكرة قوميّة الدولة و دينها.. فأين هذا الطرح من ذلك الشعار للثورة السوريّة؟

ج2- صحيح أنّ الكثير من قوى المعارضة تطرح فكرة قوميّة الدولة وهذا يتناقض مع القرار 2254 الذي يؤكد على إقامة حكم غير طائفي، ويتناقض مع الواقع التعدد القومي في سوريا، ويتناقض أيضاً مع مبدأ إقامة سوريا الجديدة.

إنّ الذين يصرون على قوميّة الدولة هم يريدون الحفاظ على سوريا القديمة مع إقامة سلطة جديدة، نحن نبحث عن سوريا جديدة وسلطة جديدة، أساسها التنوع القومي والديني والثقافي في سوريا، في ظل نظام ديمقراطي يقوم على مبدأ تداول السلطة وضمان حقوق المكونات والحقوق والحريات العامة وفصل السلطات واستقلال القضاء، لا يستقيم الأمر بسوريا قديمة مع سلطة جديدة، لأنها لن تحقق الأمن والاستقرار في سوريا، ولن تحقق التغيير المنشود فيها.

س3- مسار جنيف حول اللجنة الدستوريّة وبحسب المراقبين حتى الآن تبتعد عن مناقشة الدستور كمسألة جوهريّة تخص الشعب السوري، والمجلس الوطني الكُردي، كعضو في الائتلاف، يعاني من ضعف تمثيله في اللجنة الدستوريّة وحرمانه من التمثيل في هيئة التفاوض باسم الائتلاف، ويرى ويسمع التهجير والانتهاكات بحق الآلاف من العوائل الكُردية في عفرين وتل أبيض (كري سبي) ورأس العين (سري كانية)، ترى ما الذي يبقي المجلس الكردي مستمرا في الائتلاف؟

ج3- سؤال يردده كثيرون، وهو سؤال مشروع ويحتاج الى الكثير من الشرح، ولكن باختصار يجب أن ننطلق من الكل إلى الجزء.

في سوريا طرفان: النظام وداعموه، وقوى المعارضة والثورة وداعموها.

وهناك شريحة صامتة غير منظمة، والبعض يطرح فكرة الخط الثالث الذي لم يتبلور مشروعه السياسي والتنظيمي، الخيارات أمامنا محدودة إما أن نصطف مع النظام أو مع المعارضة، أو نكون خارج الاثنين كطرف ثالث.

ماهي المقومات الذاتيّة والموضوعيّة التي نمتلكها لتشكيل خط ثالث وكيف يمكن فرضه على أجندة المجتمع الدولي؟

نحن جربنا النظام ستة عقود من الزمن، وعانينا ما عانينا على يد هذا النظام وتحت سلطته التي استهدفت الوجود القومي الكُردي من خلال سلسلة من المشاريع الشوفينيّة المعروفة، أما المعارضة رغم كل ما يعتريها من ضعف، ورغم عدم تبنيها لبرامج تحقق الحد المعقول من حقوق وطموحات الشعب الكُردي في سوريا، لكنها تبقى الجهة الأفضل التي يجب أن نعمل معها، وأن نستمر في الحوار الداخلي معها سنوات وسنوات، لأن مشاكل سوريا ككل ومنها الكُرد، لن تنتهي بمجرد تحقيق الحلّ السياسي أو رحيل هذا النظام، وكذلك كل مكونات الشعب السوري لن يحصلوا على كامل حقوقهم بمجرد رحيل هذا النظام بل ستوضع الأسس واللبنات الأساسيّة لحقوق المكونات السوريّة دستورياً ومنها حقوق الكُرد.

ولكن مع الحلّ السياسي ومع رحيل هذا النظام الاستبدادي ستُفتح آفاق جديدة وواسعة لتطوير هذه الحقوق وترقيتها بما تحقق طموحات الشعب الكُردي المشروعة والتي تحتاج إلى حوار دائم مع شركائنا في الوطن الآن وفي مرحلة الانتقال السياسي وما بعد الانتقال السياسي، فدساتير الدول لا تأخذ شكلاً نهائياً مقدساً حين الانتقال من الاستبداد إلى الدمقرطة، بل هي قابلة للتطوير باستمرار، وهذا يجعلنا أن نستمر في الحوار وندفعه قُدُماً إلى الأمام، لا خيار أمامنا إلا الحوار مع السوريين لضمان الحقوق القوميّة لشعبنا وباقي المكونات السوريّة على مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات وعلى قاعدة الشراكة الحقيقيّة في الوطن.

س4- في الورقة المقدمة من قبل المعارضة إلى المبعوث الدولي في الجولة الأخيرة من المفاوضات لا توجد أية إشارة إلى الحقوق القوميّة الكُرديّة، وهذا ما يتعارض مع اتفاقنا مع الائتلاف ومع رؤية رياض٢، لماذا تم تجاهل ذلك دكتور خاصة وأنتم عضو باللجنة الدستوريّة أيضاً؟

ج4- الورقة المقدمة كانت للمعارضة نفسها، عليها ملاحظات عديدة كما هي للكُرد، ولكن يجب أن نأخذ كل ورقة أو طرح في سياقه الطبيعي وضمن جدول العمل المطروح على أجندة المفاوضات، هناك قواعد إجرائيّة متفق عليها في اللجنة الدستوريّة وافقت عليها أطراف اللجنة الدستوريّة الثلاثة، وبرعاية الأمم المتحدة وباتت من القواعد التي يجب الالتزام بها، لذلك في كل جولة ستكون هناك قضايا محددة للنقاش ولن يكون النقاش مفتوحاً، وبناءً عليه لم يكن موضوع حقوق المكونات مطروحاً كجدول عمل في تلك الجولة، وكان على أعضاء اللجنة المصغرة الالتزام بجدول العمل وسيأتي الوقت الذي تطرح فيه حقوق المكونات ومن ضمنها حقوق شعبنا الكُردي، وللتوضيح أنا لست عضواً في اللجنة المصغرة، وإنما أنا عضو في اللجنة الموسعة، والاجتماع الذي جرى ضم أعضاء اللجنة المصغرة فقط.

س5- المجلس الوطني الكُردي وأحزاب الوحدة الوطنيّة برئاسة ب ي د يخوضان حوارات منذ أكثر من ثمانية أشهر برعاية أمريكيّة ولا تقدم ملحوظ… برأيكم ما الذي يعرقل هذه الحوارات؟ وما هي الملفات التي تشكل عائقاً أمام هذه الحوارات؟ وكيف تقيمون دور الراعي الأمريكي وقائد قسد في هذا المنحى؟

ج5- هناك عدد من المعوقات الرئيسيّة تعترض الحوار أهمها النقاط الخلافيّة التي تتجسد في:

1- ضرورة إعلان الـ ب ي د وكذلك قسد عن فك ارتباطهما عن الـ ب ك ك وكف يد الـ ب ك ك من التدخل في شؤون كُرد سوريا وإخراج قياداتها وكوادرها ورموزها من سوريا.

٢- إلغاء التجنيد الإجباري.

٣- إلغاء التعليم المؤدلج وغير المعترف به.

4- الكشف عن مصير المعتقلين والمختفين والمختطفين.

٥- تغيير العقد الاجتماعي.

إنّ قيادة عضو لجنة مركزية في الـ ب ك ك لوفد الـ ب ي د وتصريحاته المثيرة والمقززة بدون مبرر هو دليل على عدم جديّة الـ ب ي د في هذا الحوار.

أما عن الدور الراعي الأمريكي، فنحن نثمن هذا الدور كقوة عظمى أولاً، وكقوة مؤثرة في الملف السوري ثانياً، وأنا اعتبر أمريكا ليست فقط عظيمة بقوتها السياسيّة والعسكريّة والاقتصاديّة وإنما أيضاً بقيمها ومبادئها، ولذلك لها دور مشكور في هذا الموضوع، أما قائد قسد فلا أعتقد إنّه بوضع قادر على ضمان الطرف الآخر، وقد أثبتت الأحداث ذلك سواء لجهة حرق مكاتب المجلس في الشهر الماضي من قبل ما تسمى جوانن شورشكر، أو لجهة تصريحات رئيس وفدهم المقيتة، ولم يستطع قائد قسد منع ذلك.

 

الحوار منشور في جريدة يكيتي العدد “282”

تمت قراءتها 388 مرة

قد يعجبك ايضا