يكيتي ميديا تستطلع آراء نخبة من السياسيين حول التصعيد الأمريكي- الإيراني

Yekiti Media

الساعات الأولى من يوم الجمعة الثاني من كانون الثاني 2020، ضربة أمريكية بواسطة طائرة مسيّرة،؛ تقتل قاسم سُليماني؛ قائد فيلق القدس الإيراني، في مطار بغــداد، وهو عائد من بيروت عن طريق مطار دمشق، ومعه أبو مهدي المهندس، وهو من أبرز متزعّمي ميليشيات الحشد الشعبي الطائفية في العراق ، وعدد آخر من القيادات، في ردٍّ أمريكي وصِفَ بالقـويّ على اقتحام أسوار السفارة الأمريكية في بغداد من قبل ميليشيات الحشد خلال تشييع جنازات قيادات حزب الله العراقي المقتولين في ضربةٍ أمريكيةٍ….

كيف سيبدو المشهد السياسي بعد مقتل قائد فيلق القدس قاسم سُليماني؟… وهل هي بمثابة ممارسة الضغوط (الاعتيادية ) على إيران ؟ أم الرسالة الأمريكية حاسمة هذه المرة وتتجاوز الرضوخ؟.. مجموعة من الاستفسارات وجهتها يكيتي ميديا إلى مجموعة من النخبة السياسية الكُـردية، والعربية في سوريا..

المستشارة في السياسات الدولية- -واشنطن، مرح البقاعي قالت لـ “يكيتي ميديا” في معـرض ردّها على طبيعة المشهد السياسي بعد مقتل قاسم سُليماني: بالنسبة لقتل سليماني بيد الجيش الأمريكي وبواسطة طائرة “جون” مسيّرة عن بُعد هذا طبعاً أخطر درجات التصعيد التي مارسها الجيش الأمريكي والإدارة الأمريكية ضدّ إيران، قتل الشخصية الثانية في إيران، والذراع العسكري لكلّ عمليات إيران خارج حدودها، إلى جانب عدد آخر من رفاقه وعددٍ من قادة الحشد الشعبي الذي يُعتبر الذراع العسكري للحرس الثوري الإيراني في العراق.

سُليماني مسؤول عن قتل وتشريد الملايين في سوريا والعراق واليمن

ووصفت البقاعي العملية بالعمل الكبير جداً قائلة: هذا عملٌ كبير جداً لا رجعة بعده، طبعاً لاحظنا حجم رد الفعل السياسي الكبير في إيران، تصريحات عالية الصوت.لا أعرف إلى أيّ مدى تستطيع إيران تحقيق التصريحات، والقيام بردّ فعلٍ بمستوى الحدث الكبير لمقتل سليماني فهدّدت باستهداف المصالح الأمريكية وأماكن تواجد الأمريكيين و قواعدهم في الشرق الأوسط

طبعاً الولايات المتحدة.،حين قامت بهذا العمل العسكري الحربي الكبير جداً، لقتل مَن كان مسؤولاً عن قتل وتشريد الملايين في سوريا والعراق واليمن وتهديد استقرار المنطقة، هي مستعدّة لكلّ ردّ فعلٍ إيراني وطبعاً هي بدأت الحرب فهي جاهزة لتحمّلِ مسؤولية هذه العملية.

وأضافت: إيران حالياً بعد العقوبات الشديدة التي وجّهتها الولايات المتحدة الأمريكية عليها اقتصادياً وتصفير صادرات النفط اقتصادياً والحالة المجتمعية الشعبية، لا تستطيع أن تصنع الكثير ولاسيّما مهندس العمليات العسكرية قد قُتِل، وكانت تعتمد على سليماني في كلّ العمليات خارج الحدود، والعمليات الإرهابية، التي تنفّذها خارج الحدود، لتحقيق التوسّع الإيراني في المنطقة ،والتغوّل على دول المنطقة ،.ولاسيّما دول الخليج، و ليس بعيداً تصريح قائد كبير في إيران، قال فيه :إنّ إيران تمتلك الآن، و تسيطر على أربع عواصم عربية.

واشنطن أوقفت الحلم الفارسي في المنطقة بعد قتل سُليماني

ولفتت البقاعي إلى أن العملية الأمريكية أوقفت الحلم الفارسي في المنطقة بعد التصريحات المتعدّدة للمسؤولين الإيرانيين، حول سيطرة طهران على أربع عواصم عربية: طبعاً هذا الحلم الفارسي أوقفته الآن الهجمة التي نفّذها الأمريكيون، هي تصعيد كبير جداً، ولا رجعة فيه، ولا أعتقد أنّ إيران قادرةٌ حالياً على تنفيذ ردٍّ بمستوى الضربة التي تلقّتها في مقتل الشخص الأعلى قدرةً على تنفيذ العمليات العسكرية خارج الحدود الإيرانية.

إبراهيم برو

 

قاد التدخلات من أفغانستان إلى اليمن مروراً بباكستان والعراق وسوريا ولبنان وغزة والبحرين

عضو هيئة التفاوض السورية، وعضو لجنة العلاقات الخارجية للمجلس الوطني الكُـردي إبراهيم برو أشار إلى أن سليماني كان يقود التدخلات الإيرانية من أفغانستان إلى اليمن مروراً بباكستان والعراق وسوريا ولبنان وغزة والبحرين.

وقال: وهذه الضربة استهدفته بالذات، وهذا سبب ارتباكاً كبيراً لإيران في المنطقة، ولا يمكن أن تسكت إيران دون رد فعل علما أنْ الأمريكان لديهم استعداد كامل للحوار مع إيران، لكنْ هذا لن يحصل بسهولة وسيتمْ التصعيد في العراق وسوريا بشكلٍ ملحوظٍ جداً لخلط الأوراق، وبنفس الوقت لن تلجأ إيران على الإقدام بالمواجهة المباشرة مع القوات الأمريكية لكن سيضع الأمريكان في حالة استنفار عبر أذرعها في سوريا والعراق.

أمْا السياسي الكُـردي، الدكتور عبد الباسط سيدا فقد أشار إلى أنّ المشهد السياسي معقّد، ومجمل الاحتمالات متوقّعة.

عبدالباسط سيدا

 

النظام الإيراني استفاد من التردّد الأمريكي في سوريا ولبنان ليتمدّد في المنطقة

وقال: يبدو أنّ التفاهم الاضطراري المصلحي بين كلٍّ من إيران والولايات المتحدة قد بطُل مفعوله، نتيجة تغيّر الظروف والمعطيات الإقليمية والدولية التي كانت وراء ذاك التفاهم في البداية. فالنظام الإيراني كان قد استفاد من إسقاط نظام طالبان في أفغانستان ، ومن إسقاط نظام صدام حسين في العراق. كما أنّ النظام نفسه استفاد من التردّد الأمريكي في الموضوعين السوري واللبناني، فتمكّن من التمدّد والانتشار والتحكّم.

محور آستانا قـد يتحول إلى تحالف بين روسيا وتركيا وإيران

وأضاف: ولكنّ الآن الأولويات قد تغيّرت أميركياً، خاصةً في ضوء تحوّل لقاءات آستانا إلى شبه محور، قد يتحوّل في أيّ وقتٍ إلى تحالفٍ بين كلٍّ من روسيا وتركيا وإيران. العلاقة الإيرانية و الأمريكية كانت تعاني في العراق من الاضطراب وعدم التوافق منذ مدةٍ لا بأس بها، وهناك شروط جديدة تعمل الولايات المتحدة على إلزام إيران بها، ولكن إيران حاولت وتحاول اتّباع سياسة الهروب إلى الأمام، وكانت تقديراتها تقوم على أساس أنّ الولايات المتحدة لن تقدم على إي إجراءٍ حاسمّ في عام الانتخابات، خاصةً بعد عدم الرد الأمريكي في حادثة إسقاط إيران للطائرة الأمريكية المسيّرة، هذا إلى جانب السلبية الأمريكية التي كانت بعد الهجوم الإيراني على منشآت آرامكو.

وجّه النظام الإيراني من خلال الاعتداء على السفارة الأمريكية ضربةً قويةً إلى الأمريكيين

وقال: في هذه الأجواء كان الهجوم الهستيري على السفارة الأمريكية بعد القصف الأمريكي على معسكرات حزب الله العراقي.

لقد وجّه النظام الإيراني من خلال الاعتداء على السفارة الأمريكية ضربةً قويةً إلى الأمريكيين ، وباتت الهيبة الأمريكية في مهبّْ الريح، لذلك كان المتوقّع أن يكون الردّ الأمريكي موجّهاً إلى صميم الهيبة الإيرانية، فكان الأمر بقتل قاسم سليماني، هذه رسالة أمريكية قوية جداً لكلٍّ من إيران وحزب الله، بأنه لا أحد بعيد عن الردع الأمريكي، إذا اقتضت المصالح الأمريكية ذلك. هذه الحسابات كانت منسجمة مع حاجة ترامب نفسه، الذي يعاني من ضغوط هائلة في مجلسي الشيوخ والنواب، نتيجة المطالبات بالتحقيق في موضوعي روسيا و أوكرانيا.

وشدد سيدا على أن الحكمة وحدها هي التي من شأنها إنقاذ مجتمعاتنا، وذلك عبر ضبط النفس والبحث عن القواسم المشتركة، ولكنّ المشكلة هي أنّ النظام الإيراني، ما زال يراهن على الانتصار العسكري، وعلى تحسين شروط الصفقة مع الأمريكيين، والرئيس الأمريكي الذي يعاني من ضغوط أمريكية داخلية كما أسلفنا.. ما زال ينتظر مجيء إيران إلى طاولة المفاوضات، ولكن بشروطه هو.

الحرب الشاملة لـن تكون من مصلحة الشعوب

ونوه سيدا إلى أن الوضع معقّد، ولكنّ المؤكّد هو أنّ الحرب الشاملة لن تكون في مصلحة شعوب المنطقة، ويبدو أنّ مختلف الأطراف المعنية، حريصة على تخفيف التوتر، وقال: أعتقد أنّ الاحتمال الأخير هو الأقوى، النظام الإيراني المعروف بنزعته الشعاراتية، خبيرٌ أيضاً في المجال البراجماتي، فهو لن يغامر بمصيره الإجمالي ، وسيكون مستعداً لتناسي موضوع سليماني، بل وبالتضحية بآخرين مقرّبين منه، خاصةً في لبنان و العراق، إذا كان ذلك ثمناً لا بدّ منه من أجل البقاء.

الموقف ليس في صالح النظام الإيراني

ولفت السياسي الكُـردي إلى أن الموقف بصورةٍ عامةٍ ليس في صالح النظام الإيراني على المستوى الداخلي سواءً في العراق أم لبنان أم في إيران نفسها، أوروبياً هناك اقترابٌ من الموقف الأمريكي، وروسيا تلعب مع الجميع، وتعتمد على تنسيقها مع الإسرائيليين من أجل التوافق على مستقبل الأوضاع في كلٍّ من سوريا ولبنان، بعيداً عن التأثير الحاسم الإيراني.

المطلوب كُـردياُ ترتيب البيت الداخلي

وأختتم سيدا تصريحه بالتطرق حول الوضع الكُردي في ظل الظروف الحالية في المنطقة قائلاً: المطلوب كُردياً، خاصةً في كُردستان العراق، هو ترتيب الوضع الكُردي الداخلي، والاستعداد في مختلف الميادين وعلى جميع المستويات لكلّ الاحتمالات والتحديات. العمل الدبلوماسي الناضج المتوازن هو المطلوب اليوم أكثر من أيّ وقتّ آخر.

هوشنك أوسي

 

من جهته قال الكاتب والإعلامي هوشنك أوسي: منطق وإستراتيجية إيران في المواجهة مع أمريكا، منذ الثمانينات، كانا قائمين على الشعارات والتحشيد والتعبئة، وعبر تحريك الوكلاء في لبنان، مطلع الثمانينات، ولاحقاً في العراق.

المواجهة المباشرة بين طهران وواشنطن كانت حادثة احتلال السفارة الأمريكية 1979

وأضاف: المواجهة المباشرة كانت في حادثة احتلال السفارة الأمريكيّة واحتجاز الرهائن فيها سنة 1979، عقب سقوط نظام الشاه، ثم استهداف واشنطن قاسم سليماني، وما نتج عن ذلك، من قصف صاروخي إيراني “خلّبي” لقواعد عراقيّة يتواجد فيها جنود أمريكيون. أعتقد أنّ الجانبين يتجنّّبان الدخول في حرب.

المواجهات بين الطرفين لـن تصل إلى مستوى الحـرب

وتابع: وربما تشهد الأيّام القادمة، بعض المواجهات الأخرى، ولكن لن تصل إلى مستوى الحرب، لأنّ سقوط النظام الإيراني، ليس في صالح أمريكا، ووجود هذا النظام يخدم المصلحة الأمريكيّة، لجهة استمرار الوجود الأمريكي في الخليج بحجّة حماية بلدانه من الخطر والتهديدات الإيرانيّة، وقال: أعتقد أنّ واشنطن تريد أن تقول لطهران: إنها تمادت، وعليها التوقّف عند الخطوط الحمر، وإلاّ سيلحق بها دمار شامل .

طهران كانت بحاجة واشنطن في أفغانستان وإسقاط نظام صدام حسين

ولفت أوسي إلى المصالح المشتركة بين طهران وواشنطن قائلاً: إيران تعرف أنها ليست في مستوى مواجهة أمريكا، وبالتالي، سيبقى الأمر في إطار المكاسرة، لا أكثر… زد على ذلك، إيران كانت بحاجة إلى أمريكا في أفغانستان وفي إسقاط نظام صدام حسين، يعني هناك شبكة من المصالح الخفيّة المشتركة بين طهران و واشنطن، صحيح أنّ هذه المصالح تتضارب أحياناً، لكن ستسعى إيران جاهدةً، ربّما لحين امتلاكها النووي، إلى عدم الانجرار إلى الحرب الشاملة، لأنها تعرف بأنها ستخسر هذه الحرب. وحتّى لو امتلكت النووي، فلن يفيدها في شيء استخدامهُ، لأنه سيكون سبباً لزوال إيران من الخريطة.

قد يعجبك ايضا