آراء

《 الشعر 》

الشاعر أنس قاسم 

الشعر هو عبارة عن كلام موزون ومقفّى ومُصاغ بإيحاءات وكنايات أو بشكلٍ مباشر عن موضوعٍ ما بمفردات وصور بيانية وكنايات بأبهى صورها، وتختلف درجات جودة الشعر باختلاف مهارة الشاعر وحذقه والتزامه بقواعد بناء الشعر .

أما عن الأنواع التي سموّها شعراً وأسماء مختلفة في العقود الأخيرة فلن أعقّب عليها لاننا بصدد الشعر المعرّف منذ آلاف السنين الى الان.

ولكل لغة في العالم شِعرها، ولكل شِعر قواعد خاصة به، إن كانت لغوية أو أدبية صِرفة. سنحاول هنا أن نتحدّث عن الشعر الكُردي  من خلال :

الوزن : هو العمود الأساسي الذي يُبنى عليه الشعر ، وهو عدد المقاطع الصوتية في كل بيت شعري وبه سُمي هذا النوع من الكلام شعراً  ، فبدونه يبقى الكلام نثراً.

1-الشعر الكُردي :

يُوزن بعدد الحروف الصوتية الثمانية ومنها ثلاث لها صوت خفيف وخمسة لها صوت طويل في البيت الشعري الواحد ، ولها أوزان أساسية وأخرى فرعية، فالأوزان الأساسية عددها عشرة اوزان تبدأ بوجود سبعة حروف صوتية في البيت الشعري الواحد وتنتهي بستة عشر حرفاً صوتياً في البيت الشعري الواحد.

ولكل وزن اسم خاص به، وأيضاً لكل وزن من تلك الاوزان عشرات الأوزان الفرعية.

لكن للأسف وبحكم عدم وجود مؤسسات فكرية و أدبية ، ووضع الشعب الكُردي الذي يئنّ تحت حكم الدول الغاصبة لكُردستان، ولأنّ الكتابة بالكُردية في كل الدول الغاصبة لكُردستان كانت ممنوعة لذا كان الأدب الكُردي بمجمله مهملاً وقلَّ من تناوله من الأدباء لأسباب كثيرة،

منها:

١- الخوف من السلطات.

٢- عدم وجود الكتب والمصادر الأدبية.

٣_ عدم معرفة الكتابة والقراءة باللغة الكُردية لأنها كانت ممنوعة.

٤- عدم الاهتمام باللغة الكُردية نتيجة للقوانين التي سنّتها الدول الغاصبة.

وأسباب كثيرة أخرى لا مجال لذكرها الآن.

لذا بقي الشعر الكُردي في القرون الثلاثة الماضية مهملاً وتراجع حتى في منهجيته  وطرق كتابته، ففي القرن الماضي وبجهود شخصية من شعراء ذلك الوقت ومنهم على سبيل الذكر لا الحصر:

سيدايي تيريز.

سيدايي جكرخوين.

سيدايي كلش.

سيدايي بي بهار.

وآخرون كثر، رسموا لأنفسهم طريقة لكتابة الشعر الكُردي وعرَّفوها بالفقرات (Movik) لم تكن موجودة سابقاً عند الشعراء الكُرد القدماء،   أمثال:

ملايي جزيري

فقي تيران.

سيابوش.

احمدي خاني.

وغيرهم.

أولئك كانوا يكتبون بأوزان دقيقة ومتوارثة، والإرث الذي وصلنا منذ أكثر من ألف سنة من علي حريري مروراً بأحمدي خاني والجزيري وغيرهم الى الآن، ثم قام المرحوم الاستاذ محمود صبري بدراسة أشعار الجيل الأول بالنسبة لوصولهم إلينا فالتاريخ يتحدّث عن إحراق الآلاف من الكتب الكُردية من قِبل مغتصبينا ، لذا كل ما وصلنا قليل بالنسبة لما كتُب بلغتنا.

وتوصّل المرحوم الأستاذ محمود صبري استناداً الى دراسته لأشعار ذاك الجيل الذين كانوا  يكتبون الشعر الموزون، وتوصّل إلى أنهم كتبوا على عشرة أوزان وسمّاهم بأغصان نسبة الى أغصان الشجر ،التي هي من الادب بمثابة الشجرة، وأعطى لكل غصن اسم كُردي .

أما الأغصان فهي :

1- وان…….7 مقاطع صوتية

2- كيخسرو….8 مقاطع صوتية.

3- جبل بيرس…9

4- دجلة….10

5- فرات…11

6- جبال كرمنج…12

7-  نهر عفرين…13

8-  هومان…..14

9- خابور….15

10- شنكال…16.

لكن كانت هناك مشكلة في كيفية تعلّم كتابة الشعر بطريقة أكاديمية.

فكما ذكرنا أننا لا نملك دراسات تفيد بذلك وليس هناك من تناول ذلك الموضوع، ففي العام 2017 قرّرت الخوض في حل هذه المعضلة وقمت بدراسة الأشعار الكُردية الموزونة، فوضعت ميزاناً للشعر الكُردي يساعد الشعراء في كتابة الشعر الموزون وأسميتها zêrîniyên helbesta kurdî

ذهبيات الشعر الكُردي،

وإذا ما درسها الشاعرأاو من يريد أن يكتب الشعر بعد وجود الموهبة فإنه يستطيع بناء قصيدة موزونة ومقفاة إذا تابع دراسة تلك الذهبيات وطبعتها في العام2021 في كُردستان والحسكة وأسميتها

terazûya helbesta kurdî  أوزان الشعر الكُردي،

لاقى الكتاب والذهبيات خاصةً استحساناً لدى الطبقة المثقفة وخاصة الكادر التدريسي لجامعة صلاح الدين بعد دعوتي في العام 2022 لإلقاء محاضرة عن محتوى الكتاب في جامعة صلاح الدين وخاصة الذهبيات التسعة عشر ولكن للأسف لم يدعموا الدراسة بعد أن أثنوا عليها بشدة وأظهروا إعجابهم بها وتفاعلوا بشكل ملفت.

الشعر مفتاح الأدب لأنه يدخل القلوب دون استئذان وهو أجمل ما يُصفُّف من المفردات.

في السنوات القليلة الماضية لاقى الشعر أعداد كثيرة من المهتمين وهو مؤشر إيجابي رغم التفاوت الواضح في المستويات، ولكن يدفع الاهتمام بالشعر صاحبه الى الاهتمام باللغة والقواعد وهذا ما نتوق إليه ونحتاجه .

أتمنى أن نرى لغتنا بين لغات العالم في كلّ الميادين ، فهي ليست بأقلّ من أشهرها وهي غنية وخصبةكغنى وخصوبة أرض كُردستان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى