آراء

الشوفينية العربية تجاه الكورد

مروان سليمان
لا يمكن تحقيق الهوية إلا بالإنتماء إلى نفس الجماعة التي تنتمي إليها كل تركيبة سكانية لأن ذاك الكائن ومن خلال التماهي مع جماعته يحافظ على بقائه و هذا هو النمط و السلوك الإجتماعي و الدفاع عنه و التواصل فيما بينهم و السكان الذين يعيشون في بقعة ما إنما هم مواطني تلك المنطقة تعشش فيهم عاطفة الوطنية و من هنا يبدأ صراع الإنسان و بين مختلف الأوطان و هو ما يرتبط بالأرض أيضاً و ليس فقط بمن يسكنها،فإذا كان الوطن و حبه يوفر للإنسان سلته الغذائية و يجعله يعيش بأمان قد يصبح أحياناً بشكل أو آخر عملاً انقراضياً حيث عادة ما يترتب على الصراع الشوفيني الأعمى إفناء بين الأفراد و الجماعات و بالتالي فإن ما يلحق الضرر الأكبر هو تدخل السلطة الشوفينية لتحول إلى صراع عرقي و تسخر كل ذلك من أجل تحويل السلطة إلى فردية و قهرية و تتحول إلى شوفينية تطهيرية و عرقية.
الشوفينية هي التعالي على الآخر و التنكر لحقوقه و السعي لقمعه و هي حالة من حالات المغالاة في التعصب القومي بحيث يرى إنه الأفضل بين الأمم و نجد ذلك بين صفوف جميع القوميات و خاصة ( العرب) و الشوفيني عادة يخفي تعصبه و شوفينيته من خلال شعارات براقة كحب الوطن و الحفاظ على وحدته كما يتشدق به الكثير من السوريين.
الشوفينية السلطوية العربية في سوريا كانت موجودة و لا تزال تسير في نفس النهج البعثي حتى و إن كان الجميع يعيش في ظروف حرب مدمرة تحرق الأخضر و اليابس و لكن النظرة الشوفينية تجاه الكرد هي نفسها و لكن السلطة البعثية كانت تنتهج الشوفينية مبدءاً في تعاملها مع الكورد فكانت تصدر القرارات و المراسيم الشوفينية صباحاً و مساءً كالتعريب و الفصل و مصادرة الأراضي و الإعتقالات و محاربة الكورد في معيشتهم و لكن المصيبة الكبيرة أن تصدر التصريحات الشوفينية من الطبقة المثقفة من العرب الذين كانوا يعتبرون أنفسهم في يوم من الأيام أصدقاء الشعب الكردي و بدأت أقلامهم تنشر السموم و تنفث الغازات السامة في تصريحاتهم و تجرح و تطعن تحت ستارات تدعي إنها تحرص على الوحدة السورية و وحدة أبنائه كما هي بالعادة شعارات النفاق التي تتردد منذ عقود و لكنه في الوقت نفسه ليس مستبعداً لأنهم متشبعين بفكر و منهج شوفيني لا يستطيعون التخلص منه أبداً تجاه الكورد و لذلك تجده يتصدى لكل شئ و يقف منتصراً لأية قومية أو عرق أو مذهب في العالم و لكن إذا تعلق الأمر بالكورد فإنه يقف ضد حقوقهم المشروعة حتى لو في آخر الدنيا ( العقدة الكوردية).
لذلك فإن الشوفينية العربية كانت فاشلة حتى في بناء الدول و التي بنت حكم عصابات بدلاً عنها و بدل احتواء القوميات الأخرى كانت تعاديهم و تعمل على إبادتهم و تهجيرهم و لم يؤمنوا بحق الآخرين في الوجود و من خلال التصريحات التي تصدر من الطبقة التي تدعي الثقافة فإنهم يعبرون عن مكنوناتهم الداخلية بتجريح مشاعر الآخرين و تعميق الهوة بينهم و بين الآخرين بغرس بذور الشوفينية و العنصرية و مثلاً على ذلك قناة الجزيرة و اللبواني و المناع و المالح و الغليون ….الخ و الذين بسبب تطرفهم يجب أن يصعب على الكثيرين من الطبقة المثقفة خاصة أن ينتموا إلى أمثالهم أو يصنفوا أنفسهم مع هؤلاء بسبب ثقافتهم تلك الثقافة المشبعة بالإقصائية و الإلغائية و المبنية على عقيدة اللون الأوحد الذين لا يحترمون خصوصية سوريا كبلد و مكوناته الأساسية.
إن طريق الأمان و الإستقرار في المنطقة هو الإعتراف بحقوق الآخرين و العمل على تعميق العيش المشترك من خلال طمأنة الآخرين و الحفاظ على حقوقهم و إعتبارهم شركاء في الوطن، و بدلاً من زرع بذور التفرقة يجب أن تزرعوا بذور المحبة لكي يشعر الآخرون بالراحة و الأمان.
20.06.2015

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى