آراء

حزب يكيتي: الوحدة في التنوع

قهرمان مرعي*
لن نجتر من ماضينا وإرثنا النضالي ونحن على أعتاب السنة الرابعة للثورة السورية. ولكن لابد من قول الحق، وقد يكون الأمور نسبياً إلى كثير من الأشياء، حيث لاتوجد حقيقة مطلقة.
يجمع حزب يكيتي الإنتماء الطوعي والاختيار الحر لأفراده، المستند على المسؤولية الأخلاقية والقيمية، أكثر منها غائية، بعيداً عن أية بوتقات معينة أو نهجاً بذاته أو فكراً مجسداً في شخص، ولا يدين بأيديولوجيا مستنسخة، فالناس على إختلاف مشاربهم أحرار في انتماءاتهم.
ليس في قاموسنا التنظيمي والسياسي شرعية ثورية ندعيها. نلزم بها خوفاً أو طمعاً في وجه رفاقنا قبل تسليطها على أبناء شعبنا، وبهذا تنتفي لدى الحزب العقوبة المادية لإنتفاء أدواتها، فقط نملك آليات الإحتكام للشرعية الديمقراطية في صفوفنا، التي تبدو للبعض شعار، لكننا مارسناها فعلاً، فالإختلاف في الرأي كان دائماً البوصلة التي ترشدنا في عملنا السياسي والميداني.
وفكرة التنظيم بين أنصاره يتمثل بكونه أداة لتحقيق الحرية وحل قضيتنا القومية في كوردستان الغربية-سوريا، وكان شعارنا ولسان حالنا دائماً يتوافق مع تطلعات الأغلبية الساحقة من الجمهور المناهض للاستبداد والتواق إلى الحرية، بالضد من تقزيم قضيتنا التي دافعنا عنها من خلال خطابنا السياسي الواضح كقضية شعب يعيش على أرضه التاريخية، وترجمناها على الواقع من خلال الفعاليات المتعددة في مواجهة النظام الأمني.
وضوح الرؤية والموقف من مجمل القضايا، والطرح السياسي الصائب الذي من شأنه رفع مستوى مطالبة الحقوق بما يوازي تضحيات الشعب الكوردي والغبن اللاحق به، كان يشكل الحيز الاكبر من نشاطنا، من خلال طرح فكرة حق تقرير المصير. وفق خصوصية الجزء الكوردستاني الملحق بسوريا. وكان لموقفنا المميز في أول مؤتمر وطني كوردي في السنة الأولى للثورة تبني مطلب الدولة الإتحادية، اللامركزية، في إطار نظام حكم فيدرالي لسوريا المستقبل. كإطار جامع وعيش مشترك لكافة مكونات الدولة السورية بحدودها السياسية الحالية، وترسيخ مفاهيم الثورة وإسقاط النظام، التي كانت غائبة حينذاك ومع كل الأسف، لدى البعض من أطراف الحركة الكوردية.
يجمع حزب يكيتي توحد إرادات الفعل السياسي الميداني، ومواجهة الاستبداد وجهاً لوجه. عندما كان طغيان النظام في أوج قوته. من خلال قتل الانهزامية بين صفوفه، مقابل التردد واللامبالات، التي سادت بين صفوف البعض، الذين حافظوا على نشاطهم التقليدي الرتيب، لأسباب كثيرة خارجة عن إرادة المنضمين في صفوفهم. وكنا على الدوام عرضة لإشاعاتهم المغرضة، و إلصاق النعوت بنا كالتطرف والمغالاة؟! وتكللت بمواجهة النظام المجرم ومراهناته على الحلول الأمنية بمزيد من التصعيد بدءاً في دمشق (البرلمان، مكاتب الأمم المتحدة، محاكم أمن الدولة)، إنتفاضة قامشلو، استشهاد الشيخ معشوق، وإحياء ذكرى الإنتفاضة وذكرى شيخ الشهداء، والمناسبات القومية.
البحث دائماً والعمل لبناء تحالفات للتوجهات المتقاربة فكراً وسياسةً. أملاً وعملاً لوحدة الكلمة والموقف والنشاط لإحداث أكبر ضغط على النظام وسياسته المجرمة.
تنوع الآراء وتعدد الافكار و الإختلاف في الرؤى، كان على إمتداد مسيرته النضالية، ضمانة لوحدته واستمراراً لنهجه. و كانت مساحة الحرية تتجاوز حدود الضبط والإنضباط، والتقية الحزبية التي سادت في مفاصل أحزاب الحركة السياسية.
البعد الكوردستاني لقضيتنا القومية الكبرى ووطننا “كوردستان” كان ولم يزل بالنسبة لنا هو العمق الإستراتيجي لكل جزء في مواجهة غاصبي كوردستان، وكنا دائماً نطمح بمزيد من العلاقات مع القوى الكوردستانية على قاعدة الإحترام المتبادل والمصلحة القومية المشتركة، بعيداً عن التخندق والمحسوبية. لمواجهة مؤامرات الأعداء وطرد البرابرة الغزاة الإرهابيين، من مناطقنا، الآن وغداً.
نعلم جيداً أن دور الحركة السياسية الكوردية المتمثل ب المجلس الكوردي قد تقلصت إلى أقل من النصف، فما بالك بدور ونشاط حزب بعينه، وأن الوقت لم يدركنا، في انجاز بديل مؤسساتي، لترسيم ملامح كيان مرسوم في وجداننا. دون استئثار أو استبعاد أي جهد مهما قل شأنه، وعلى القوى الكوردستانية وعي هذه الحقيقة جيداً، بعيداً عن وجود النظام المجرم وتشابكات علاقاته العنكبوتية المشبوهة.
ونحن على أعتاب السنة الرابعة للثورة السورية المنتصرة إن شاء الله. والمنصفون من أبناء الشعب الكوردي يعلمون إسهامنا في الثورة من خلال المظاهرات والتعاون مع التنسيقيات ومساندتها والانخراط في مجمل النشاطات منذ اليوم الأول من عمر الثورة السلمية، والجميع يعلم عن أسباب اخفاقنا في تشكيل قوة عسكرية. سواء بمفردنا وامكانياتنا الذاتية، أو في إطار المجلس الكوردي. ومارافقها من ظروف ووقائع على الأرض إبتداءً بإتفاقية هولير وانتهاءً بتوافقات دهوك.
المراجعة والتقييم المنصف لدورة النشاط التنظيمي والسياسي في المحطات الشرعية، فلم يقفل باب الإجتهاد، ولابد ان يأخذ المنحى التجديدي للفكر والممارسة، لما فيه خير شعب كوردستان وقضيته العادلة.
في 2014/12/12
*عضو اللجنة السياسية لحزب يكيتي الكوردي في سوريا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى