النظام الفدرالي لاخوف منه، ولاخوف عليه….تجارب الشعوب ( نموذجا”)

د. محمد جمعان / قانون دولي

الفيدرالية أنجع نظام حكم منتشر في العالم أجمع ، ونجاح هذا الشكل من نظام الحكم أثبت في الدول الكبرى و في بعض الدول الصغيرة، و كذلك اثبت هذا النوع من الحكم نجاحه في الدول الغنية، و كذلك في الدول الفقيرة. فهناك الكثير من دول العالم تتبع هذا النوع من أنواع الحكم، و من أبرز دول العالم التي تتبع هذا النظام : النمسا، الأرجنتين ، أستراليا ، الويلايات المتحدة الأمريكية ، كندا ، ألمانيا و سويسرا.

و هنا سنختار عدة  أمثلة مختلفة نوعا ما من أنظمة الحكم الفيدرالي ، و هي مختلفة في نواح عدة ، منها الكبيرة و منها الصغيرة و موقعها الجغرافي  و مكانتها العالمية و السياسية.

نظام الحكم الفيدرالي في الولايات المتحدة الأمريكية:
يشير مصطلح الفيدرالية في أمريكا الى تقاسم و مشاركة السلطة ، و ذلك بنص الدستور بين الحكومة الفيدرالية و حكومات الولايات،  فالنظام الفيدرالي الأمريكي هو خليط من حقوق الولايات و أحقية السلطة الفيدرالية، و تعمل الحكومة الفيدرالية بسلطة كبيرة و على عاتقها ان تقنع الولايات بتنظيم شؤون الحكم بداخلها بشكل متفق مع الأهداف السياسية والاقتصادية و الاجتماعية، لكن بعض الولايات قد لا تقبل بذلك ، و بهذا الدستور حمت الولايات من تدخل الحكومة الفيدرالية، وهنا يتضح أن نظام الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية : جمهوري اتحادي فيدرالي.

المبادئ الأساسية للدستور  الأمريكي:
إن مؤسسي دولة الولايات المتحدة الحديثة قاموا بوضع الدستور الأول لبلادهم حسب المبادئ التي وافقت عليها أمتهم أو شعبهم، و حدد الشعب العلاقة بين الكونغرس ـ السلطة التشريعية (  الذي يعتبر صانع السياسة الوطنية الأولى)  و السلطة التنفيذية التي يقوم عليها رئيس البلاد و السلطة القضائية و نصوا على ذلك قي الدستور لتجنب أي خلاف قد يأتي في المستقبل و هذه المبادئ هي:
ـ الحكومة محدودة السلطات
ـ مبدأ الفصل بين السلطات الثلاث.
ـ مبدأ التوازن و المراقبة
هذه المبادئ ما زالت مستمرة و باقية على العمل السياسي و مؤثرة على عملية اتخاذ القرارات، بالرغم من المتغيرات السياسية و الاجتماعية و المنظمات الوسيطة  و ازدادت سيادة الحكومة الفيدرالية و تدخلها في مختلف أنشطة الدولة و حياة الأفراد بشكل عام.

النظام السياسي في سويسرا:
أول دستور سويسرا جاء في عام 1874 و آخر تعديل جاء في عام 2000 أصبحت سويسرا فيدرالية، نظام الحكم ديموقراطي و ليس برلماني ، يعتبر النظام السياسي السويسري من أكثر الأنظمة استقرارا في العالم ، حيث هناك سلطتان رئيسيتان : السلطة التشريعية و السلطة التنفيذية. يتألف المجلس الوطني أو البرلمان من 200 عضو ينتخبون لمدة اربع سنوات من دوائر متساوية نسبيا ووفقا لمبدا التناسب. و  يكون للمجلس غرفتين متساوتين و هذه اللجان لا يتم انتخابه وفقا للسكان ، تركيبة مختلفة قليلا و أكثر تحفظا من المجلس الوطني. يجب تمرير القوانين الفيدرالية من قبل كلا الغرفتين.
التقسيم الإداري في سويسرا يعود الى عام 1815، تم تقسيم البلاد الى 22 كانتونا و تم تقسيم ثلاثة منها لاحقا الى أنصاف كانتونات. ارتفع عدد الكانتونات في عام 1979 الى 23 عندما حصلت منطقة جورا الناطقة بالفرنسية و الكاثوليكية على وضع كانتون.
استفتاء في جميع كانتونات البلاد:
للكانتونات دساتيرها الخاصة بها و حكومة ذاتية داخلية شاملة. عادة ما تكون الهيئة التشريعية ملحقة بالمجالس الاقليمية المنتخبة، يتم انتخاب الحكومة مباشرة من قبل الناخبين ،على مستوى الكانتونات تلعب الديموقراطية المباشرة من خلال الاستفتاءات دورا مهما في بعض الكانتونات، يشكل الناخبون الهيئة التشريعية نفسها، على المستوى المحلي تتمتع البلديات  (كومونه \ كيمينده) باستقلالية كبيرة. المجالس تنتخب في المدن الكبرى فقط. في البلديات الأخرى يتم اتخاذ القرارات السياسية مباشرة في اجتماعات الناخبين. هذا مخطط مناسب في أجزاء كثيرة من البلاد على أساس العديد من البلديات الصغيرة جدا، يبلغ عدد سكان أصغر البلديات من 20ـ 30 نسمة فقط. و في السنوات الأخيرة انخفض عدد البلديات نوعا ماـ بعد القرارات المحليةـ وفي مطلع العام 2017\2016كان عدد البلديات 2255 بلدية.
المانيا  :
حسب الدستور الالماني فان نظام الحكم في المانيا:   دولة اتحادية برلمانية ديموقراطية ، و رئيس الدولة يسمى الرئيس الذي  ينتخب من التجمع الاتحادي و دوره محصور في حماية الدستور و لكن السلطة الحقيقية  تقع في يد المستشار( رئيس\ رئيسة الوزراء)   فبعد الحرب العالمية الثانية  قامت دول الحلفاء باحتلال ألمانيا ، ولكنها حصلت على استقلالها في 23مايو 1949 و تم تشكيل جمهورية المانيا الاتحادية و بعد دمج الألمانيتين في 15 مارس 1990 أصبحت المانيا جمهورية برلمانية و ديموقراطية و فيدرالية. و أصبح لها دستور يؤكد على حماية الحريات الفردية .
ألمانيا دولة فيدرالية وعضو في كونفدرالية الاتحاد الاوروبي.
دستور الدولة الفيدرالية هو النظام الأساسي فيها وهو ما يمثل السلطة العليا فيها. و الدستور من هذ النوع الحكم هو دستور صارم . و القوانين فيه ثابته الى ابعد مدى ؛ بحيث لا يمكن تعديلها أو التغيير عليها بأي شكل من الأشكال الا عن طريق هيئة تشريعية أو سلطة عليا تتولى هذا الأمر.
السلطة التشريعية تتوزع على غرفتين :
الأولى، البرلمان الفيدرالي : ومنذ عام 2002 يتالف من 598 عضوا.
و الثانية،  المجلس الاتحادي، عدد اعضائه 69 تعينهم حكومات الولايات . الولايات لديها من 6 ( الاكثر اكتظاظا بالسكان) الى 3 ممثلين في المجلس الاتحادي، يصوتون على النحو الذي تحدده حكومات الولايات و يمكن استدعاؤهم من قبلهم. قد يتغير تكوين المجلس الاتحادي بعد كل انتخابات ولاية المجلس الاتحادي ينظر في المسائل الدستورية و المسائل المتعلقة بالولايات مباشرة. تتطلب التعديلات الدستورية أغلبية 3\2 في كلا المجلسين. لكن التغييرات التي تؤثر على تقسيم الدولة أو أي من المبادئ الأساسية للدستور غير مسموح بها.

فالنظام الدستوري في أنظمة الحكم الفيدرالي يرتكز على مبدأ الديموقراطية، و من هنا فالنظام الفيدرالي قد يكون نظاما مناسبا، بحيث يوفر المناخ الجيد لتوفير حقوق الإنسان جميعها و كفالة حرية التعبير للمواطنين و صونها من أي عبث و بأي اسم كان.
وهكذا و حسب التجارب التي ذكرناها فإن هذا النوع من نظام الحكم لا خوف منه و لا خوف عليه ،  وهو  اتحادي طوعي. و تجارب تلك الدول التي ذكرناها  و تقدمها و تطورها و نجاحها هي خير مثال يحتذى بها.

تمت قراءتها 306 مرة

قد يعجبك ايضا