آراء

* الأزمات وإعادة إنتاجها * الانهيارات الكبرى / البريسترويكا أنموذجا

وليد حاج عبدالقادر / دبي

في تأمل بسيط للسريالية التاريخية وبالأخص مئوية لوزان وما انتجتها من تأشكل خرائطي استوعبها المتتبعون منذ أياماتها الأولى وباتت الخفايا منكشفة على اي متابع لقضايا العالم الذاهب إلى أشكلته بشكل عام وبالأخص منه الشرق الأوسط ولعل من أهم أولويات قضاياها- الشرق الاوسط – وهنا وكنقطة إرتكاز لابد إذن وكتتبع أن نستذكر المئوية الأولى هذه لاتفاق لوزان سيما ونحن نعلم بأنها في الأساس كانت قد تم تحديد مهلتها بمائة عام وبعدها من المفترض أن تتم مراجعتها وإعادة النظر فيها بسنتنا ٢٠٢٤ هذه ، وعليه فأنه ولمجرد التدقيق فيما جرى ويجري من أحداث على خارطة الأحداث إن في منطقتنا او العالم أجمع وما رتب ولم يزل يرتب ، ومن جديد في تلك البقع الصاخبة على بقع تكتونية شديدة التوتر ، وحتى الصامتة وإن كانت ومن جديد على صفائح هشة قابلة في اية لحظة على استيلاد زلازل مدمرة.

وببساطة شديدة فأن المتأمل لحركية التراكمات الجيوسياسية وأزمات فوالقها الإنهدامية آجلا او عاجلا ! لابد من أنه سيستنتج بأن المنطقة لابد من انها تتجه نحو جملة من الخيارات ، والتي تتخذ مسارين كلاهما يمثلان حالات من الكمون الإنفجاري وذلك بمتلازمة الصاعق والديناميت ، والأهم في كل هذه الأمور هي تلك – العرضحالات – التي تبدو كمجرد لعبة وضعت لابل أسست عليها منذ لوزان وتمت هندستها بالتتابع وإن تم اخضاعها لعمليات دوكرة وتشذيب بمراحل لاحقة خاصة في مخاضات التصدي واسقاط النازية بهتلرها ولكن ومن جديد في نطاقية التحوط ومساعي الإخضاع الممنهج وبشكل خاص للسوفياتية المستجدة بعد انتصار لينين وسيطرة حزبه الذي تشبع بمفاهيم نظريات يقول كثيرون من المنتقدين وخاصة بعد الإنفصال بين رؤيته ( لينين ) و ( تروتسكي ) والذي يعده الكثيرون منظر لينين الاول .. أجل فكثيرون ظلوا يعللون ولعوامل عديدة التحكم الفكري وبقاء هيمنة الرؤية التروتسكية على مسارات عديدة ظلت ولفترة لابأس بها ، ولكن سخرت لها جهود كثيرة لإعادة السيطرة والتحكم ..

أجل إعادة السيطرة والتحكم تحت عناوين ومسميات عديدة ، وهاتين الكلمتين هما اللتين استولدتا تلك الدكتاتورية الفظيعة التي اوجدت بذرة النخر ومن ثم وكبؤرة اخذت تنمو وتكبر وأضحت كالجاذب الرئيس لفظاعة النازية ومن ثم الهدف الأساسي لهتلر في الإستيلاء على روسيا ومن ثم وكهدف رئيس السعي الممنهج لتدمير الفكر الماركسي والتجربة السوفياتية في عقر دارها من جهة أخرى و .. الأهم في اللحظة التاريخية تلك هو : ما أخذ يتدرج بين الفينة والأخرى او ! بعد كم الإنهيارات الطوباوية حتى عن شخصية لينين بالذات وتلك الفترة الطويلة التي قضاها في المانية و – مزاعم – عن حجم الدعم الذي قدمته له حكومة الإمبراطور ومعها قليل مما سرب ويسرب ايضا بأن حركته في الأساس كانت برغبة ألمانية بحتة وانه اعيد الى روسيا بترتيب من الإستخبارات الألمانية حيث كان عميلا كبيرا لهم ( ؟ ) ! .

ولكنه بعد عاد الى روسية واعلن ثورته البلشفية وتحكم بمقاليد الأمور وسيطر تماما على مقاليد الأمور وهندسها بما يتوافق وآلية السيطرة المطلقة تحت عنوان آيديولوجي فاقع وبنزعة تطبيقية بكل ما تعنيه عبارة النزعة من مدلول وتعريف ، واستحدث تعابير صريحة للفهم الديكتاتوري وإن سعى بكل وسائل التعريف المؤدلج بتغطيتها مثل شعار ديكتاتورية البروليتاريا وكل ذلك فقط لزيادة الضبط والتحكم في السيطرة ، خاصة بعد أن تمكنوا وبصمود يشهد له التاريخ بوقف الزحف الألماني داخل جغرافيتهم ، وكذلك ظهور بوادر تقهقر قوة وهيمنة الألمان ، والوقائع كما أن كثير من الوثائق وإرشيف الدول المنخرطة في مجريات تلك المرحلة يؤكدون بأن لينين ما أن استحكم بالوضع الروسي والمحيط حتى مال لينين اكثر واخذ يتجه صوب فك الإرتباط معهم وبالتالي الإنخراط في التسويات كدولة سوفياتية خارجيا وداخليا وغايته الأساس هو بذل اكبر الجهود ومن جديد كغاية إستثمرها وبحنكة في تعزيز امبراطوريته السوفياتية وزخرفها بأهداف ومبادئ كما وشعارات براقة غرقت لابل وانغرست في وحل التنظير المناقض بفظاعة للطروحات النظرية ، وانتجت فظائع ستتالى قصصها ومآسيها تروى كما رويت وبأشكال تقريرية مباشرة وإن أنتجت روائع متنوعة حتى في الادب وبمختلف الطرائق الشعرية والمسرحية كما القصص والروايات .

إن المراحل التي تتبعت وتتالت ومن ثم العودة الى البواكير منها والكم الهائل من الوثائق ومعها الفظائع الموغلة في وحشبتها وكسمة ببصمات وكنتاج رئيس للمرحلة الستالينية والتي عجزت إداران من خلفوا ستالين في التخفيف من حديتها وفظائع ذكرياتها ، ومن ثم الرتابة البريجنيفية الطويلة من جهة ومعها التراكمات الجمودية وفظائع الممارسات والإستهدافات للمعارضين وامتلاء منافي سيبيريا بهم ، هذه الكوارث التي اعتلى على قمتها ميخائيل غورباتشوف ، وهنا وبعيدا عن ذهنية المؤامرة وفي ذات الوقت والتي في كثير من جوانبها يمكن ملاحظة حجم التدخلات الخارجية وسعيها الكبير في خلط الاوراق داخل وفي بنية المنظومة السوفيتية إلى حين ظهور شبح الغورباتشوفية ونظريته البنائية المزعومة وبمسمى – البريسترويكا – كما ومفهوم الغلاسنوس ، هذه المفاهيم التي سعت الرؤية الغورباتشوفية التي انبرى لها هو بنفسه وبكبسة زر أخذ يتحور ولينتقل وبشكل آلي وكنوع من الولاء التصوفي فأخذ معظم – متصوفي النزعة السوفيتية – وحتى كلاسيكيو بوغدانوف ولينين وووو ..

وبجهد مركز تضاعف كثيرا وتنطحت دور – الفكر – والمعاهد التثقيفية المهيمنة في تسخير الوقت والجهد للتعليل الغورباتشوفي والذي لايمكن البتة من نكران بأنها هي المهدة او السهم الئي انطلق وبسرعة احدث صاروخ واستهدف الدملة وليتبعثر قيحها الكامن كشظايا دهنية متصلبة ، هذه – الإحداثيات وبمتغيراتها كانت عمليا هو نتاج لجهد كبير تم التمهيد له مهدت لها لم تبدأ من الحشد البنيوي سوفيتيا فقط بقدر ما سخرت لها غالبية وسائل الإعلام وهي تستوحي – وكإيحاء مغلف – لابل وكإلهام بأن كل تلك الطاقة هي في الأساي مصدره من صميم الفكر الماركسي المستجد والمتجدد دائما وببصماتها الدوكمنتية وبعنوانها البراق الذي اشتغل عليه خبراء وبمهنية عالية وبعناوين استهدفت ظاهرة الجمود العقائدي المتراكم وبعنوان جذاب – الغلاسنوس – اي العلانية والوضوح.

وهنا وفي هذا الجانب وكغاية خاصة ونحن على عتبات السنة المئوية الأولى ، المقاربة لمئوية الثورة البلشفية وبإضافة عدة سنين ايضا والموازية للفترة التي أخرجت الروس على الرغم من حجم خسائرها في الحرب الأولى من اية مكاسب تذكر وذلك لعدة اسباب وكان اهمها انشغالها في ترسيخ حدود جغرافيتها من جهة وسعيها الحثيث في البقاء كقوة رئيسية والحفاظ على المسالك والدروب التي ستوصلها الى المياه الدافئة وكهدف اساس لها كانت ، هذه المياه التي كانت من المسببات الرئيسية لأكثر من حروب بينية ومنها الحربين العالميتين الأولى والثانية ويعتقد الكثيرون من المهتمين بأن حرب روسيا واوكرانيا الحالية استمدت في بعض من جوانبها على بعض من شظايا ذلك الصراع وهوس التحكم بالمسارات المؤدية الى مسالك الوصول لتلك المياه الدافئة ..

وأيضا هي ذات المسار التي اوصلت غورباتشوف الى منابر الدعاية والإعلان ولقطات البيتزا الشهية التي اوقفت تماما و – فرملت – اولئك المنظرين الذين شهروا اقلامهم واستعدوا للبدء في التعريف الديالكتيكي الجديد وعمق الغلاسنوس المستوحاة من عصارة الآراء المتراكمة بتجاربها التي جاءت بالسيد بوريس يلتسين وعشقه المستدام كان لفودكا وبماركة راسبوتين العتيقة ، ومن ثم تتالي ظاهرة فكفكة تلك الدولة التي – وهذا رأيي الذي كان هو حتى في عز الهيمنة السوفيتية – بأن غالبية شعاراتها كانت تغلب عليها هلاميات من البروباغندا والتي أدت الى ظهور طفيليات طفحت ونمت وهي تستهدف فقط لشرعنة الهيمنة الروسية على دول وشعوب كثيرة زنرت تحت مسمى الأممية البروليتارية ودولة الإتحاد السوڤيتي وإن كانت عبارة الهيمنة الروسية الأقرب إلى الإستعمار في الواقع العملي وبكل تجلياته …. *
…..

* مع الأسف الشديد ورغم متابعتي حسب ما أزعم لم أقرأ لأي من مداحي الغورباتشوفية والمصفقين له الى آخر لحظة ، لابل ولكل التوجهات الماركسية – اللينينة من انتقد الغورباتشوفية قبيل تحكم يلتسين وإن تناوله كثيرون بعد فكفكة الإتحاد السوفياتي وتناسوا تماما ما كتبوا عن البريسترويكا كمعجزة لم تقل عندهم حينها عن – ما العمل – للينين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى